ـــــــــــــــــــــــــــــ
أعلَمَهُم، يَعْنِي ابنَ عَبّاسٍ، أخْبَرني أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَنْهَ عنه، ولكن قال: «لأنْ يَمْنَحَ أحدُكُمْ أخاهُ أرضَهُ، خَيرٌ مِنْ أن يَأخُذَ عَلَيهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا» . رَواه البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ [1] . وأنْكَرَ زَيدُ بنُ ثابتٍ حَدِيثَ رافعٍ عليه [2] . فكَيف يجوزُ نَسْخُ [أمْرٍ فَعَلَه] [3] رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتى ماتَ وهو يَفْعَلُه، ثم أجْمَعَ عليه خُلَفاؤه وأصحابُه بعدَه، بخَبَرٍ [4] لا يجوزُ العَمَلُ به، ولو لم يُخالِفْه غيرُه! ورُجُوعُ ابنِ عُمَرَ إليه يَحْتَمِلُ أنَّه رَجَعَ عن شيءٍ مِن المُعامَلاتِ الفاسِدَةِ التي فسَّرَها رافِعٌ في حَدِيثه. وأمَّا غيرُ ابنِ عُمَرَ فقد أنْكَرَ على رافع ولم يَقْبَلْ حَدِيثَه، وحَمَلَه على أنَّه غَلِطَ في رِوايته. والمَعْنَى يَدُلُّ على ذلك؛ فإنَّ كثيرًا مِن أهْلِ النَّخِيلِ والشَّجَرِ يَعْجِزُونَ
(1) أخرجه البخاري، في: باب حدثنا علي بن عبد الله. . . .، من كتاب الحرث والمزارعة، وفي: باب ما كان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يواسي بعضهم بعضا في المزارعة والثمرة، من كتاب الهبة. صحيح البخاري 3/ 138، 141. ومسلم، في: باب الأرض تمنح، من كتاب البيوع 3/ 1184، 1185.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في المزارعة، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 231. والنسائي، في: باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض. . . .، من كتاب المزارعة. المجتبى 7/ 33. وابن ماجه، في: باب الرخصة في المزارعة. . . .، من كتاب الرهون. سنن ابن ماجه 2/ 823. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 234، 281، 349.
(2) أخرجه أبو داود، في: باب في المزارعة، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 231. والنسائي، في: كتاب المزارعة. المجتبى 7/ 47. وابن ماجه، في: باب ما يكره من المزارعة، من كتاب الرهون. سنن ابن ماجه 2/ 822. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 182، 187.
(3) في الأصل: «فعل» .
(4) سقط من النسخ، وانظر المغني 7/ 529.