فهرس الكتاب

الصفحة 7029 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لا ثَمَرَةَ له. وقال أبو حنيفةَ، وزُفَرُ: لا تجوزُ بحالٍ؛ لأنَّها إجَارَةٌ بثَمَرَةٍ لم تُخْلَقْ، أو إجَارَةٌ بثَمَرَةٍ مَجْهُولَةٍ، أشْبَهَ إجَارَتَه بثَمَرةِ غيرِ الشَّجَرِ الذي يَسْقِيه. ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثِ والإِجْماعِ، ولا يجوزُ التَّعْويلُ على ما خالفَهُما. فإن قِيلَ: راوي حَدِيثِ خَيبَرَ ابنُ عُمَرَ، وقد رَجَع عنه، فقال: كُنّا نُخابِرُ أرْبَعِين سَنَةً حتى حَدَّثَنا رافِعُ بنُ خَدِيجٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن المُخابَرَةِ [1] . ولا يَنْعَقِدُ الإِجْماعُ مع مُخالفَتِه، ويَدُلُّ أيضًا على نسْخِ حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ؛ لرُجُوعِه عن العَمَلِ به إلى حَدِيثِ رافِع. قلنا: لا يجوزُ حَمْلُ حَدِيثِ رافِع على ما يُخالِفُ الإِجْماع، ولا حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَزَلْ يُعامِلُ أهْلَ خَيبَرَ حتى ماتَ، ثم عَمِلَ [2] به الخُلفاءُ بعدَه، ثم مَن بعدَهم، فكيف يُتَصَوَّرُ نَهْيُ النبيِّ

(1) أخرجه البخاري، في: باب ما كان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة، من كتاب الحرث والمزارعة. صحيح البخاري 3/ 141. ومسلم، في: باب كراء الأرض، من كتاب البيوع. صحيح مسلم 3/ 1180، 1181. وأبو داود، في: باب في التشديد في ذلك، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 232، 233. والنسائي، في أول كتاب المزارعة. المجتبى 7/ 41 - 45. وابن ماجه، في: باب كراء الأرض، من كتاب الرهون. سنن ابن ماجه 2/ 820. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 465، 4/ 142.

(2) في الأصل: «عامل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت