فَصْلٌ: الثَّانِي، الْمُضَارَبَةُ؛ وَهِيَ أنْ يَدْفَعَ مَالهُ إِلَى آخَرَ يَتَّجِرُ فِيهِ وَالرِّبْحُ بَينَهُمَا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في التَّصَرُّفِ؛ لأنَّه قد وَجب دَفْعُه إليهم، فيَعْزِلُ نَصِيبَه، ويُفَرِّقُه عليهم، فإن كان على المَيِّتِ دَينٌ [1] تَعَلَّقَ بتَرِكَتِه، فليس للوارِثِ إمْضاءُ الشَّرِكَةِ حتى يَقْضِيَ دَينَه، فإن قَضاه مِن غيرِ مالِ الشَّرِكَةِ، فله الإِتْمامُ، وإن قَضَاه منه، بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ في قَدْرِ ما قَضَى.
فصل: قال، رَحِمَه اللهُ تعالى: (الثّانِي، المُضارَبَةُ؛ وهي أن يَدْفَعَ ماله إلى آخَرَ يَتَّجِرُ فيه والرِّبْحُ بينَهما) فأهْلُ العِراقِ يُسَمُّونَه مُضارَبَةً، مَأْخُوذٌ مِن الضَّرْبِ في الأرْضِ، وهو السَّفَرُ فيها للتِّجارَةِ، قال الله تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [2] . ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ مِن ضَرْبِ كلِّ واحِدٍ منهما بسَهْمٍ في الرِّبْحِ. ويُسَمِّيه أهْلُ الحِجازِ القِرَاضَ [3] . قِيل: هو مُشْتَقٌّ مِن القَطْعِ. يُقالُ: قَرَض الفَأْرُ الثَّوْبَ. إذا قَطَعَه، فكأنَّ صاحِبَ المالِ اقْتَطَعَ مِن مالِه قِطْعَةً وسَلَّمَها
(1) سقط من: الأصل.
(2) سورة المزمل 20.
(3) في الأصل، ر، ق: «القرض» .