ـــــــــــــــــــــــــــــ
يُؤَدِّي إلى سُقُوطِ الفَرْضِ عن جُزْءٍ مِن الوَجْهِ واليَدَين في حالٍ واحِدَةٍ. فإن قِيل: هذا يَبْطُلُ بالتَّيَمُّمِ عن جُمْلَةِ الطهارةِ، [حيث يَسْقُطُ الفَرْضُ عن جميعِ الأعْضاءِ جُمْلَة واحِدَةً. قُلْنا: إذا كان عن جُمْلَةِ الطهارةِ] [1] ، فالحُكْمُ له دُونَها، وإن كان عن بَعْضِها، نابَ عن ذلك البَعْضِ، فاعْتُبِر فيه ما يُعْتَبَرُ فيما يَنُوبُ عنه مِن الترتِيب. قال شَيخُنا [2] : ويَحْتَمِلُ أن لا يَجِبَ هذا التَّرتِيبُ؛ لأنَّ التَّيَمُّمَ طهارة مُفْرَدَة، فلا يَجِبُ الترتِيبُ بينَها وبينَ الطهارةِ الأُخْرَى،؛ لو كان الجَرِيحُ جُنُبًا، ولأنَّه تَيَمَّمَ عن الحَدَثِ الأصْغَرِ، فلم [3] يَجِبْ أن يَتَيَمَّمَ عن كلِّ عُضْوٍ في مَوْضِع غَسْلِه، كما لو تَيَمَّمَ عن جُمْلَةِ الوُضُوءِ، ولأنَّ فيه حَرَجًا، فيَنْدَفِعُ بقَوْلِه تعالى: {مَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [4] . وحَكَى الماوَرْدِيُّ [5] ، عن مَذْهَبِ الشافعيِّ مِثْلَ هذه، وحَكَى ابنُ الصَّبّاغِ [6] عنه مِثْلَ القَوْلِ الأوَّلِ. والله تعالى أعلمُ.
(1) سقط من: «الأصل» .
(2) انظر: المغني 1/ 338.
(3) في م: «فلا» .
(4) سورة الحج 78.
(5) أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي، إمام جليل الشأن، وهو صاحب «الحاوي» و «أدب الدنيا والدين» و «الأحكام السلطانية» ، توفي سنة خمسين وأربعمائة. طبقات الشافعية الكبرى 5/ 267 - 285.
(6) أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، ابن الصباغ، الشافعي، صاحب «الشامل» في فقه الشافعية، و «الكامل» في الخلاف بين الشافعية والحنفية، توفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة. طبقات الشافعية الكبرى 5/ 122 - 134.