ـــــــــــــــــــــــــــــ
له حَقُّ الإِمْساكِ لقَبْضِ الثَّمَنِ، فلَمّا سَلَّمَه، أسْقَطَ [حَقَّه مِن] [1] الإِمْساكِ، فلم يَكُنْ له أن يَرْجِعَ في ذلك بالإِفْلاسِ، كالمُرْتَهِنِ إذا سَلَّمَ الرَّهْنَ إلى الرّاهِنِ. ولأنَّه ساوَى الْغُرماءَ في سَبَبِ الاسْتِحْقاقِ، فيُساويهم في الاسْتِحْقاقِ، كسائِرِهم. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ أدْرَكَ مَتَاعَهُ بعَيِّنِه عِنْدَ إنْسَانٍ قَدْ أفْلَسَ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ» . مُتَّفَقٌ عليه [2] . قال أحمدُ: لو أنَّ حاكِمًا حَكَم أنَّه أسْوَةُ الغُرَماءِ، ثم رُفِع إلى رجلٍ يَرَى العَمَلَ بالحَدِيثِ، جاز له نَقْضُ حُكْمِه. ولأنَّ هذا العَقْدَ يَلْحَقُه الفَسْخُ بالإِقالةِ، فجاز فيه الفَسْخُ لتَعَذُّرِ الغَرَضِ، كالمُسْلَمِ فيه إذا تَعَذَّرَ. ولأنه لو شَرَط في البَيعِ رَهْنًا، فعَجَزَ عن تَسْلِيمِه، اسْتَحَقَّ الفَسْخَ، وهو وَثِيقَةٌ بالثَّمَنِ، فالعَجْزُ عن تَسْلِيمِ الثَّمَنِ بنَفْسِه أوْلَى. ويُفارِقُ البَيعُ
(1) في م: «حق» .
(2) أخرجه البخاري، في: باب إذا وجد ماله عند مفلس. . . .، من كتاب الاستقراض. صحيح البخاري 3/ 155، 156. ومسلم، في: باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس. . . .، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم 3/ 1193.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 257. وابن ماجه، في: باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس، من كتاب الأحكام. سنن ابن ماجه 2/ 790. والإمام مالك، في: باب ما جاء في إفلاس الغريم، من كتاب البيوع. الموطأ 2/ 678. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 347.