فهرس الكتاب

الصفحة 6512 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: ومتى ثَبَت إعْسارُه عندَ الحاكِمِ، لم يَجُزْ مُطالبَتُه ولا مُلازَمَتُه. وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: لغُرَمائِه مُلازَمَتُه مِن غيرِ أن يَمْنَعُوه مِن الكَسْبِ، فإذا رَجَع إلى بَيتِه فأذِنَ لهم في الدُّخُولِ معه، وإلَّا مَنَعُوه مِن الدُّخُولِ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «لِصَاحِبِ الْحَقِّ اليَدُ وَاللِّسَانُ» [1] . ولَنا، أنَّ مَن ليسَ لصاحِب الحَقِّ مُطالبَتُه لم يَكُنْ له مُلازَمَتُه، كصاحِبِ الدَّينِ المُؤَجَّلِ، وقولُ اللهِ تعالى: {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ} . ومَن وَجَب إنظارُه حَرُمَتْ مُلازَمَتُه، كمَن دَينُه مُؤَجَّلٌ، والحديثُ فيه مقالٌ. قاله ابنُ المُنْذِرِ. ثم نَحْمِلُه على المُوسِرِ؛ بدَلِيلِ ما ذَكَرْنا. وقد ثَبَت أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لغُرَماءِ الذي أُصِيبَ في ثمارٍ ابْتاعَهَا، فكَثُرَ دَينُه: «خُذُوا مَا وَجَدْتُم، وَلَيسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» . رَواه مسلمٌ، والتِّرْمِذِيُّ [2] .

(1) أخرجه الدارقطني في: كتاب الأقضية. من الدارقطني 4/ 232. وانظر: نصب الراية 4/ 166.

(2) تقدم تخريجه في صفحة 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت