فهرس الكتاب

الصفحة 6495 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك إخْبارٌ عن حَقِيقَةِ المُفْلِسِ، وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «لَيسَ ذَلِكَ [1] المُفْلِسَ» . تَجَوُّزٌ لم يُرِدْ به نَفْيَ الحَقِيقَةِ، بل أراد أن فَلَسَ الآخِرَةِ أشَدُّ وأعْظَمُ؛ بحيث يَصِيرُ مُفْلِسُ الدُّنْيا بالنِّسْبَةِ إليه كالغَنيِّ. ونَحْوُ هذا قَوْلُه عليه الصلاةُ والسَّلامُ: «لَيسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَغْلِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ ألْغَضَبِ» [2] . وقَوْلُه: «لَيسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، إنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» [3] . ومنه قولُ الشّاعِرِ [4] :

لَيسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ … إنَّمَا المَيتُ مَيِّتُ الأحْيَاء

قِيلَ: إنَّما سُمِّيَ هذا مُفْلِسًا؛ لأنَّه لا مال له إلَّا الفُلُوسَ، وهي أَدْنَى أنْواعِ المالِ. والمُفْلِسُ في عُرْفِ الفُقَهاءِ: مَن دَينُه أكْثَرُ مِن مالِه. وسَمَّوْه مُفْلِسًا وإن كان ذا مالٍ؛ لأنَّ ماله مُسْتَحَقُّ الصَّرْفِ في جِهَةِ دَينِه، فكأنَّه مَعْدُومٌ. وقد دَلَّ عليه تَفْسِيرُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُفْلِسَ الآخِرَةِ، فإنَّه أخْبَرَ أنَّ له حَسَناتٍ أمثال الجِبالِ، لكنَّها لا تَفِي بما عليه، فقُسِمَتْ بينَ الغُرَماءِ،

(1) في الأصل، ر: «ذلكم» .

(2) تقدم تخريجه في 7/ 211.

(3) أخرجه البخاري، في: باب الغنى غنى النفس، من كتاب الرقاق. صحيح البخاري 8/ 118. ومسلم، في: باب ليس الغنى عن كثرة العرض، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم 2/ 726. والترمذي، في: باب ما جاء أن الغنى غنى النفس، من أبواب الزهد. عارضة الأحوذي 9/ 221. وابن ماجه، في: باب القناعة، من كتاب الزهد. سنن ابن ماجه 2/ 1386. والإمام أحمد، في المسند: 2/ 243، 261، 315، 390، 438، 443، 539، 540.

(4) نسب ابن منظور البيت، في اللسان (م وت) ، إلى عدى بن الرعلاء الغساق، أحد بني عمرو بن مازن، والرعلاء أمه، وكذلك نسبه ابن يعيش في: شرح المفصل 10/ 69. ونسبه ياقوت، في محجم الأدباء 12/ 9 إلى صالح بن عبد القدوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت