فهرس الكتاب

الصفحة 6144 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فتَناوَلَها، وقُلْنا: اسْتِدامَةُ القَبْضِ شَرْطٌ. لم يَكْفِ هذا التَّناوُلُ. وإن قُلْنا: ليس بشَرْطٍ. فقد حَصَل القَبْضُ؛ لأنَّ الرَّهْنَ حَصَل في يَدِه، والتَّعَدِّي في غيرِه لا يَمْنَعُ صِحَّةَ القَبْض، كما لو رَهَنَه ثَوْبًا، فسَلَّمَه إليه مع ثَوْبٍ غيرِه، فَتناوَلَهما جَمِيعًا. ولو رَهَنَه ثَوْبًا، فاشْتَبَهَ عليه بغَيرِه، فسَلَّمَ إليه أحَدَهما، لم يَثْبُتِ القَبْضُ؛ لأنَّه لا يَعْلَمُ أنَّه أقْبَضَه الرَّهْنَ، فإن تَبَيَّنَ أنَّه الرَّهْنُ، صَحَّ القَبْضُ، وإنْ سَلَّمَ إليه الثَّوْبَين مَعًا، حَصَل القَبْضُ؛ لأنَّه قد تَسَلَّمَ الرَّهْنَ يَقِينًا.

فصل: ولو رَهَنَه دَارًا، فخَلَّى بينَه وبينَها، وهما فيها، ثم خَرَج الرَّاهِنُ، صَح القَبْضُ. وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَصِحُّ حتَّى يُخَلِّيَ بينَه وبينَها بعدَ خُرُوجه منها؛ لأنَّه ما كان في الدَّارِ فيدُه عليها، فما حَصَلَتِ التَّخْلِيَةُ. ولَنا، أنَّ التَّخْلِيَةَ تَصِحُّ بقَوْلِه مع التَّمْكِينِ منها وعَدَمِ المانِع، أشْبَهَ ما لو كانا خارِجَين عنها، ولا يَصِحُّ ما ذَكَرَه؛ [ألَا تَرَى أنَّ] [1] خرُوجَ المُرْتَهِن منها لا يُزِيلُ يَدَه عنها، ودُخولَه إلى دارِ غَيرِه لا يُثْبِتُ يَدَه عليها، ولأَنَّه بخُرُوجه عنها مُحَقِّقٌ لقَوْلِه، فلا مَعْنَى لإِعادَةِ التَّخْلِيَةِ.

فصل: وإن رَهَنَه مالًا في يَدِ المُرْتَّهِنِ؛ عارِيَّةً، أو وَدِيعَةً، أو غَصْبًا، أو نحوَه، صَحَّ الرَّهْنُ؛ لأنَّه مالكٌ له يُمْكِنُ قَبْضُه، فصَحَّ رَهْنُه، كما لو

(1) في م: «لأنَّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت