ـــــــــــــــــــــــــــــ
قبلَ قَبْضِه، بغَيرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بَيعِ الطَّعامِ قبلَ قَبْضه، وعن رِبْحِ ما لم يَضْمَنْ [1] . ولأنَّه مَبِيعٌ لم يَدْخُلْ في ضَمانِه، فلم يَجُزْ بَيعُه، كالطَّعام قبلَ قَبْضِه. وكذلك التَّوْلِيَةُ والشَّرِكَةُ. وبهذا قال أكثَرُ أهلِ العِلْمِ. وحُكِيَ جَوازُ الشَّرِكَةِ والتَّوْلِيَةِ عنِ مالِكٍ؛ لما رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه نَهَى عن بَيعِ الطَّعَامِ قبلَ قَبْضِه، وأرْخصَ في الشَّرِكَةِ والتَّوْلِيَةِ [2] . وقِياسًا على الإِقالةِ. ولَنا، أنَّها مُعَاوَضَةٌ في المُسْلَمِ فيه قبلَ القَبْضِ، فلم يَصِحَّ، كما لو كانت بلَفْظِ البَيعِ. ولأنَّهُما نَوْعَا بَيعٍ، فلا يَجُوزُ في [3] السَّلِمِ قبلَ قَبْضِه، كالنَّوْعِ الآخَرِ. والحَدِيثُ لا نعْرِفُه، وهو حُجَّةٌ لَنَا؛ لأَنَّه نَهَى عن بَيعِ الطَّعَامِ قبل قَبْضِه، والشَّرِكَةُ والتَّوْلِيَةُ بَيعٌ، فيَدْخُلانِ في النَّهْي. ويُحْمَلُ قَوْلُه: وأَرْخَصَ في الشَّرِكَةِ والتَّوْلِيَةِ. على أنّه أرْخَصَ فيهما في الجُمْلَةِ، لا في هذا المَوْضِعِ. وأمّا
(1) تقدم تخريجه في 11/ 216.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة، في: باب التولية في البيع والإِقالة، من كتاب البيوع. المصنف 8/ 49.
(3) في م: «فيه» .