فهرس الكتاب

الصفحة 5998 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لِم يَصِحَّ) يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ السَّلَمِ كَوْنُه مُؤَجَّلًا، ولا يَصِحُّ السَّلَمُ الحالُّ. نَصَّ عليه أحمدُ في روايةِ المَرُّوذِيِّ. وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ومالِكٌ، والأوْزَاعِيُّ. وقال الشَّافِعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: يَجُوزُ السَّلِمُ حالًّا؛ لأنَّه عَقْدٌ يَصِحُّ مُؤجَّلًا، فصَحَّ حالًّا، كبُيُوعِ الأَعْيَانِ، ولأنَّه إذا جازَ مُؤجَّلًا، فحالًّا أجْوَزُ، ومن الغَرَرِ أبْعَدُ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أسْلَفَ في شَيءٍ، فَلْيُسْلِفْ في كَيلٍ مَعْلُومٍ، و [1] وَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ» [2] . فأَمَرَ بالأَجَلِ، والأَمْرُ يَقْتَضِي الوُجُوبَ. ولأنَّه أمَرَ بهذه الشُّرُوطً تَبْيِينًا لشُروطِ السَّلَمِ، ومَنْعًا منه بدُونِها، ولذلك [3] لا يَصِحُّ إذا انْتَفَى الكَيلُ والوَزْنُ، فكذلك الأَجَلُ. ولأنَّه إنَّما جازَ رُخْصَةً للمَرْفَقِ، ولا يَحْصُلُ المَرْفَقُ إلَّا بالأَجَلِ، فإذا انْتَفَى الأَجَلُ انْتَفَى المَرْفَقُ، فلا يَصِحُّ، كالكِتَابَةِ. ولأنَّ الحُلُولَ يُخْرِجُه عن اسْمِه ومَعْناه،

(1) في م: «أو» .

(2) تقدم تخريجه في صفحة 218.

(3) في ر 1، ق: «كذلك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت