ـــــــــــــــــــــــــــــ
والشّافِعِيُّ في الجَدِيدِ: هو من ضَمانِ المُشْتَرِي؛ لما رُوِيَ أنَّ امْرأةً أتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إنّ ابْنِي اشْتَرَى ثمرَةً من فلانٍ، فأذْهَبَتْها الجائِحَةُ، فسَأله أنْ يَضَعَ عنه، فتَألَّى أنْ لا يَفْعَلَ. فقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «تَألَّى فلانٌ أنْ لا يَفْعَلَ خَيرًا» . مُتَّفَقٌ عليه [1] . ولو كانَ واجِبًا لأجبَرَه عليه. ولأنَّ التَّخْلِيَةَ يَتَعَلَّقُ بها جَوازُ التَّصَرُّفِ، فتَعَلَّقَ بها الضّمانُ، كالنَّقْلِ والتَّحْويلِ، ولأنّه لا يَضْمَنُه إذا أتْلَفَه آدَمِيٌّ، كذلك لا يَضْمَنُه بإتْلافِ غيرِه. ولَنا، ما رَوَى جابر، أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، أمَرَ بوَضْعِ الجَوائِحِ. وعنه قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إنْ بِعْتَ من أخيكَ ثَمَرًا فأصَابَتْه جائِحَة، فلا يَحِلُّ لَكَ أنْ تَأخُذَ منه شَيئًا، بمَ تَأخُذُ مال أخِيكَ بغَيرِ حَقٍّ؟» . رَواهُما مُسْلِمٌ [2] . ورَواهُ أبو دَاوُدَ [3] ، ولَفْظُه: «مَنْ باعَ ثَمَرًا، فأصَابَتْهُ
(1) أخرجه البخاري، في: باب هل يشير الإمام بالصلح، من كتاب الصلح. صحيح البخاري 3/ 244. ومسلم، في: باب استحباب الوضع من الدين، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم 3/ 1192. أخرجاه بغير لفظه عن أبي الرجال، عن أمه، عمرة عن عائشة.
كما أخرجه أيضًا من هذا الطريق الإمام مالك، في: باب الجائحة في بيع الثمار والزرع، من كتاب البيوع. الموطأ 2/ 621.
(2) الأول، في: باب وضع الجوائح، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم 3/ 1191.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في بيع السنين، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 228. والنسائي، في: باب وضع الجوائح، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 233. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 309.
والثاني، في: باب وضع الجوائح، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم 3/ 1190.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في وضع الجائحة، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 248. والنسائي، في: باب وضع الجوائح، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 232، 233. وابن ماجه، في: باب بيع الثمار سنين والجائحة، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه 2/ 747.
(3) في: باب في وضع الجائحة، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 248.