ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في إنْفاقِ المَغْشُوشِ من النُّقُودِ: وفيه رِوَايَتانِ؛ أظْهَرُهما، الجَوازُ نقلَ صالِحٌ عنه في دَرَاهِمَ يُقالُ لها المُسَيَّبِيَّةُ، عامَّتُها نُحاسٌ إلَّا شَيئًا فيها فِضَّة، فقال: إذا كان شَيئًا اصْطَلَحُوا عليه، مثلَ الفُلُوس، اصطَلَحُوا عليها، فأرْجُو أنْ لا يكُونَ بها بَأْسٌ. والثانِيَةُ، التَّحْرِيمُ. نَقَلَ حَنْبَلٌ في دراهِمَ يُخْلَطُ فيها مَشٌّ [1] ونُحاسٌ، يُشْتَرَى بها ويُبَاعُ، فلا يَجُوزُ أنْ يَبْتَاعَ بها أحَدٌ، كلُّ ما وَقَعَ عليه اسْمُ الغِشِّ، فالشِّراءُ به والبَيعُ حَرامٌ. وقال أصحابُ الشّافِعِيِّ: إنْ كان الغِشٌّ ممّا لا قِيمَةَ له، جازَ الشِّراءُ بها، وإنْ كان ممّا له قِيمَةٌ، ففِي جَوازِ إنْفاقِها وَجْهانِ. واحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ إنْفاقَ المَغْشوشَةِ بقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَنّا فلَيسَ مِنّا» [2] . وبأنَّ عمرَ نَهَى عن بيعِ نُفَايَةِ بَيتِ المالِ [3] . ولأنَّ المَقْصُودَ فية مَجْهُولٌ، أشْبَهَ تُرابَ الصّاغَةِ. والأوْلَى أنْ يُحْمَلَ كلامُ أحمدَ في الجوازِ على الخُصُوصِ
(1) في م: «مس» . والمَشُّ: الخلط حتى يذوب.
(2) تقدم تخريجه في 11/ 144.
(3) أخرجه ابن حزم، في: المحلى 9/ 558.