فهرس الكتاب

الصفحة 5768 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في البُرِّ والشَّعِيرِ، فظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّهُما جِنْسَانِ. وهو قوْلُ الثَّوْرِيِّ، والشّافِعِيِّ، [وإسحاقَ] [1] ، وأصحابِ الرأي. وعنه، أنّهما جنْسٌ واحِدٌ. يُرْوَى ذلك عن سَعْدِ بنِ أبي وَقّاص وعبدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأسْوَدِ بنِ عبدِ يَغُوثَ [2] ، والحَكَمِ، وحَمّادٍ، ومالِكٍ، واللَّيثِ؛ لِما رُوِيَ عن مَعْمَرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنّه أرْسَلَ غُلامَه بصَاعِ قمْحٍ، فقال: بِعْهُ، ثم اشْتَرِ به شَعِيرًا. فذَهَبَ الغُلامُ، فأخَذَ صَاعًا وزيَادَةَ بعْضِ صاعٍ، فلما جاءَ مَعْمَرًا أخْبَرَهُ، فقال له مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذلك؟ انْطَلِقْ فرُدَّه، ولا تَأخُذَنَّ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، فإنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بَيعِ الطّعامِ بالطّعامِ، إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، وكان طعامُنا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. قيل: فإنَّه ليس بمِثْلِه. قال: إنِّي أخافُ أنْ يُضارِعَ. أخرَجَه مُسْلِمٌ [3] ، ولأنَّ أحَدَهما يُعْتَبَرُ بالآخَرِ، فكانا كنَوْعَي الجِنْسِ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «بِيعُوا البُرَّ بالشَّعِيرِ كيفَ شِئْتُم يَدًا بِيَدٍ» [4] . وفي لَفْظٍ: «لا بَأسَ بِبَيعِ البُرِّ بالشَّعِيرِ، والشَّعِيرُ أكثرُهما [5] يَدًا بِيَدٍ، وأمّا

(1) سقط من: م.

(2) أبو محمد عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري المدني، ثقة من كبار التابعين. تهذيب التهذيب 6/ 139.

(3) تقدم تخريجه في صفحة 12.

(4) أخرجه النسائي، في: باب بيع البر بالبر، وباب بيع الشعير بالشعير، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 241، 242. وابن ماجه، في: باب الصرف وما لا يجوز متفاضلا يدا بيد، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه 2/ 757, 758.

(5) في م: «بالبر هما» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت