ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن لم يَقْدِرْ على رَدِّه، فللبَائِعِ قِيمَةُ الثَّوْبِ؛ لأنَّه اسْتَهْلَكَ ثَوْبَه، أو يُصَالِحُه. فقَوْلُه: يَرُدُّه إنْ طَلَبَه. يَدُلُّ على أنَّ وجُوبَ رَدِّهِ مَشْرُوطٌ بطَلَبه. وقد رَوَى البُخَارِيُّ [1] ، عن ابنِ عمرَ، أنّه كان مع رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ، فكان على بَكْرٍ [2] صَعْبٍ لعمرَ، فكان يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فيقولُ له أبوه: لا يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أحَدٌ. فقال له النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «بِعْنِيهِ» . فقال عمرُ: هو لَكَ. فقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «هُوَ لَكَ يا عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، فَاصْنَعْ به مَا شِئْتَ» . وهذا يَدُلُّ على التَّصَرُّفِ قبلَ التَّفَرُّقِ. والأوَّلُ أصَحُّ، وحَدِيثُ ابنِ عمرَ ليس فيه تَصْرِيحٌ بالبَيعِ، فإنَّ قولَ عمرَ: هو لَكَ. يَحْتَمِلُ [3] أنَّه أرادَ هِبَتَه، وهو الظاهِرُ، فإنَّه لم يَذْكُرْ ثَمَنًا، والهِبَةُ لا يَثْبُتُ فيها الخِيَارُ. وقال الشّافِعِيُّ: تَصَرُّفُ البائِعِ في المَبِيعِ بالبَيعِ والهِبَةِ ونحوهما صَحِيحٌ؛ لأنَّه إمّا أنْ يكونَ على مِلْكِه،
(1) في: باب إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا. . .، من كتاب البيوع، وفي: باب كيف يقبض العبد المتاع، وباب من أهدى له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق،. .، وباب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكب فجائز، من كتاب الهبة. صحيح البخاري 3/ 85، 209، 212، 213.
(2) البكر: الفتيُّ من الإبل.
(3) في م: «يحمل على» .