ـــــــــــــــــــــــــــــ
«مَنْ بايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلَابَةَ» . فكان إذا بايَعَ يقولُ: لا خِلَابَةَ [1] . قال شَيخُنا [2] : ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَكُونَ له خِيارٌ، ويكونُ هذا الخَبَرُ خاصًّا لِحَبَّان [3] ؛ لأَنَّه رُوِيَ أنَّه عاشَ إلى زَمَنَ عثمانَ، فكان يُبَايعُ الناسَ ثم يُخَاصِمُهم، فيَمُرُّ بهم بعضُ الصَّحَابَةِ، فيقولُ لمَنْ يُخَاصِمُه: وَيحَكَ، إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ له الخِيارَ ثَلاثًا [4] . وهذا يَدُلُّ على اخْتِصَاصِه بهذا؛ لأنَّه لو كانَ للنَّاسِ عامَّةً لقال لِمَنْ يُخاصِمُه: إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ الخِيارَ لِمَنْ قال: لا خِلَابَةَ. وقال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ كانَا عالِمَينِ أنَّ ذلك عِبَارَةٌ عن خِيارِ الثَّلاثِ، ثَبَتَ، وإنْ عَلِمَ أحَدُهما دُونَ الآخَرِ، فعلى وَجْهَينِ؛ لأنَّه رُوِيَ أنَّ حَبَّانَ بنَ مُنْقِذِ بنِ عَمْرٍو، كان لا يَزَالُ. يُغْبَنُ، فأتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فذَكَرَ ذلك له، فقال: «إذَا أنْتَ بَايَعْتَ فقُلْ: لا خِلَابَةَ. ثُمَّ أنْتَ في كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَها بالخِيَارِ ثَلاثَ لَيالٍ، فإنْ رَضِيتَ أَمْسَكْتَ، وإن
= كما أخرجه أبو داود، في: باب في الرجل يقول عند البيع لا خلابة، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 253. والترمذي، في: باب ما جاء في من يخدع في البيع، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذي 5/ 257. والنسائي، في: باب الخديعة في البيع، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 222. وابن ماجه، في: باب الحجر على من يفسد ماله، من كتاب الأحكام. سنن ابن ماجه 2/ 788. والإمام مالك، في: باب جامع البيوع، من كتاب البيوع. الموطأ 2/ 685. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 72، 80، 129، 130.
(1) في صحيح مسلم: «خيابة» . وانظر شرح النووي 4/ 24.
(2) في: المغني 6/ 46.
(3) حَبَّان بن منقذ بن عمرو، الأنصاري الخزرجي، له صحبة، شهد أحدًا وما بعدها، توفي في خلافة عثمان. أسد الغابة 1/ 437.
(4) أخرجه البيهقي، في: باب الدليل على أنه لا يجوز شرط الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام، من كتاب البيوع. السنن الكبرى 5/ 273، 274.