فهرس الكتاب

الصفحة 5448 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

في حَدِيثِ عائِشَةَ أنَّها شَرَطَتْ لهم العِتقَ، إنَّما اخْبَرَتْهم أنَّها تُرِيدُ ذلك مِن غيرِ شَرْطٍ، فاشْتَرَطُوا ولاءَها. فإن حَكَمْنَا بفَسَادِه، فحُكْمُه حُكْمُ سائِرِ الشُّرُوطِ الفاسِدَةِ، على ما بَيَّنَّا، وإن حَكَمْنا بصِحَّتِه، فأعْتَقَه المُشْتَرِى، فقد وَفَّى بما شَرَط عليه. وإن لم يُعْتِقْه ففيه وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يُجْبَرُ، لأنَّ شَرْطَ العِتْقِ إذا صَحَّ تَعَلَّقَ بعَيْنِه، فيُجْبَرُ، كما لو نَذرَ عِتْقَه. والثانى، لا يُجْبَرُ؛ لأنَّ الشَّرْطَ لا يُوجِبُ فِعلَ المَشْرُوطِ، بدَلِيلِ ما لو شرَط الرَّهْنَ والضَّمِينَ. فعلى هذا يَثْبُتُ للبائِعِ خِيَارُ الفَسْخِ؛ لأنَّه لم يُسَلِّمْ له ما شَرَطَ، أشْبَهَ ما لو شرَطَ عليه رَهْنًا فلم يَفِ به. وإن تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ، أو كان أَمَةً فأَحْبَلَها، أَعْتَقَه، وأَجْزَأه؛ لأنَّ الرِّقَّ باقٍ فيه. وإنِ اسْتَغَلُّه، أو أخَذَ مِن كَسْبِه شيئًا، فهو له. وإن ماتَ المَبِيعُ رَجَعَ البائِعُ على المُشْتَرِى بما نَقَصَه شَرْطُ العِتْقِ، فيُقالُ: كم قِيمَتُه لو بِيعَ مُطْلَقًا، وكم قِيمَتُه إذا بِيع بشَرْطِ العِتقِ؟ فيُرْجَعُ بقِسْطِ ذلك مِن ثَمَنِه، في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، كالأَرْشِ. وفى الآخَرِ، يُضْمَنُ بما نَقَصَ مِن قِيمَتِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت