فهرس الكتاب

الصفحة 5446 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الاشْتِراطِ وتَرْكِه، كَقولِ اللَّهِ تعالَى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [1] . وقَوْلِه: {فَاصْبِرُواْ أَوْ لَا تَصْبِرُواْ} [2] . والتَّقْدِيرُ: واشْتَرِطِى لهم الوَلاءَ، أو لا تَشْتَرِطِى. ولهذا قال عَقيبَهُ: «فإنَّما الوَلَاءُ لمَنْ أَعْتَقَ» . وحَدِيثُهم لا أصْلَ له على ما ذَكَرْنَا، وما ذَكَرُوه مِن المَعْنَى في مُقابَلَةِ النَّصِّ لا يُقْبَلُ.

فصل: وإذا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ البَيْعِ، فللبَائِعِ الرُّجُوعُ بما نَقَصَه الشَّرْطُ مِن الثَّمَنِ. ذكَرَه القاضِى. وللمُشْتَرِى الرُّجُوعُ بزِيادَةِ الثَّمَنِ إنْ كان هو المُشْتَرِطَ؛ لأنَّ البائِعَ إنَّما سَمَح بالبَيْعِ بهذا الثَّمَنِ؛ لِما يحصُلُ له مِن الغَرَضِ بالشَّرْطِ، والمُشْتَرِى إنَّما سَمَحَ [3] بِزيَادَةِ الثَّمَنِ مِن أجْلِ شَرْطِه، فإذا لم يَحْصُلْ غَرَضُه، يَنْبَغِى أن يَرْجِعَ بما سَمَحَ به، كما لو وَجَدَه مَعِيبًا. ويَحْتَمِلُ أن يَثْبُتَ له [4] الخِيارُ، ولا يَرْجِعَ بشئٍ، كمَن شَرَطَ رَهْنًا أو ضمِينًا، فامْتَنَعَ الرّاهِنُ والضَّمِينُ، ولأنَّ ما يَنْقُصُه الشَّرْطُ مِن الثَّمَنِ مَجْهُولٌ، فَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَجْهُولًا، ولأنَّ النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَحْكُمْ لأرْبابِ بَريرَةَ. بشئٍ مع فَسَادِ الشَّرْطِ وصِحَّةِ البَيْعِ. وإن حَكَمْنا بفَسَادِ العَقْدِ لم يحصُلْ به مِلْكٌ، سواءٌ قَبَضَه أو لم يَقْبِضْه، على ما نَذْكُرُه إن شاءَ اللَّهُ تَعالَى.

(1) سورة التوبة 80.

(2) سورة الطور 16.

(3) بعده في م: «له» .

(4) سقط من: م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت