ـــــــــــــــــــــــــــــ
وشَرْطٍ [1] . ولأنَّه يُنَافِى مُقْتَضَى البَيْعِ، فأشْبَهَ ما لو شَرَطَ أَنْ لا يُسَلِّمَه؛ [وذلك] [2] ، لأنَّه شرطَ تَأْخِيرِ تَسْلِيمِ المَبِيعِ إلى أَنْ يَسْتَوْفِىَ البائِعُ مَنْفَعَتَه. وقال ابنُ عَقِيلٍ: فيه رِوَايَةٌ أُخرَى، أنَّه يَبْطُلُ البَيْعُ والشَّرْطُ، نَقَلَها عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ [3] في الرَّجُلِ يَشْتَرِى مِن الرَّجُلِ الجارِيَةَ ويَشْتَرِطُ أَنْ تَخْدِمَه، فالبَيْعُ باطِل. قال شَيْخُنا [4] : وهذه الرِّوَايَةُ لا تَدُلُّ على محَلِّ النِّزَاعِ في هذه المسألةِ، فإنَّ اشْتِراطَ خِدْمَةِ الجارِيَةِ باطِلٌ؛ لوَجْهَيْنِ؛ أحَدُهما، أنَّها مَجْهُولَةٌ، فإطْلَاقُه يَقْتَضِى خِدْمَتَها أَبَدًا، وهذا لا خِلافَ في بُطْلانِه، إنَّما الخِلافُ في اشْتِراطِ مَنْفعَةٍ مَعْلُومَةٍ. الثانى، أَنْ يَشْتَرِطَ خِدْمَتَها بعدَ زَوالِ مِلْكِه عنها، وذلك يُفْضِى إلى الخَلْوَةِ بها، والخَطَرِ برُؤْيَتها، وصُحْبَتِها، وهذا لا يُوجَدُ في غَيْرِها، ولذلك مُنِعَ إعارَةُ الأَمَةِ الشَّابَّةِ لغيرِ مَحْرَمِها. وقال مالِكٌ: إنِ اشْتَرَطَ رُكُوبًا إلى مكانٍ قرِيبٍ، جازَ، وإنْ كان إلى مكانٍ بَعِيدٍ، كُرِهَ؛ لأنَّ اليَسِيرَ تَدْخلُه المُسَامَحَةُ. ولَنا، ما رَوَى جابِرٌ، أنَّه باعَ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَمَلًا، واشْتَرَطَ ظَهْرَه إلى
(1) أخرجه ابن حزم، في: المحلى 9/ 409. والحاكم، في: معرفة علوم الحديث 128. والخطابى، في: معالم السنن 3/ 145. وانظر: نصب الراية 4/ 17. وتلخيص الحبير 3/ 12.
(2) في م: «ذلك» .
(3) لعله عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان، ابن بنت أحمد بن منيع، روى عن الإمام أحمد، وصنف المعجمين الكبير والصغير، توفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة. طبقات الحنابلة 1/ 190 - 192.
(4) في: المغنى 6/ 167.