ـــــــــــــــــــــــــــــ
عَبّاسٍ، ومِمَّن رَأْى الإِشْهادَ في البَيْعِ؛ عَطاءٌ، وجابِرُ بنُ زَيْدٍ، والنَّخَعِىُّ؛ لظاهِرِ الأمْرِ، [وقِياسًا] [1] على النِّكَاحِ. ولَنا، قولُه تَعالَى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [2] . قال أبو سَعِيدٍ: صاَر الأَمْرُ إلى الأمانَةِ. وتَلَا هذه الآيَةَ. ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اشْتَرَى مِن يَهُودِىٍّ طَعامًا، ورَهَنَه دِرْعَه [3] ، ومِن رَجُل سَراوِيلَ [4] ، ومِن أَعْرَابِىٍّ فَرَسًا، فَجَحَدَه الأَعْرَابِىُّ حتى شَهِدَ له خُزَيْمَةُ بنُ ثابِتٍ [5] . ولم يُنْقَلْ أنَّهُ أَشْهَدَ في شئٍ مِن ذلك، وكان الصَّحَابَةُ يَتَبَايَعُونَ في عَصْرِه في الأسْواقِ، فلم يَأْمُرْهُم بالإِشْهادِ، ولا نُقِلَ عنهم فِعْلُه، ولم يُنْكِرْ عليهم النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. ولو كانُوا يُشْهِدُونَ في كُلِّ بِياعَاتِهم لنُقِلَ. وقد أمَرَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عُرْوَةَ بنَ الجَعْدِ البارِقِىَّ أَنْ يَشْتَرِىَ له أُضْحِيَةً [6] . ولم يَأْمُرْه بالإِشْهادِ.
(1) في م: «قياسا» .
(2) سورة البقرة 283.
(3) تقدم تخريجهما في صفحة 87.
(4) أخرجه أبو داود، والترمذى، والنسائى، والدارمى، في: باب الرجحان في الوزن، من كتاب البيوع سنن أبى داود 2/ 220، عارضة الأحوذى 6/ 39، المجتبى 7/ 250، سنن الدارمى 2/ 260. كما أخرجه ابن ماجه، في الباب نفسه، من كتاب التجارات، وفى: باب لبس السراويل، من كتاب اللباس. سنن ابن ماجه 2/ 748، 1185. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 352.
(5) أخرجه أبو داود، في: باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به، من كتاب الأقضية. سنن أبى داود 2/ 276، 277. والنسائى، في: باب التسهيل في ترك الإشهاد على البيع، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 265، 266. والإمام أحمد، في: السند 5/ 215، 216.
(6) تقدم تخريجه في صفحة 56.