فهرس الكتاب

الصفحة 5404 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فقال أصْحَابُنا: يَجُوزُ؛ لأَنَّهما جِنْسَانِ لا يَحْرُمُ التَّفَاضُل بينهما، أشْبَهَ ما لو اشْتَرَاها بِعَرْضٍ. وقال أبو حَنِيفَةَ: لا يَجُوزُ اسْتِحْسانًا؛ لأنَّهما كالشئِ الواحِدِ في مَعْنَى الثَّمَنِيَّةِ، ولأنَّ ذلك يُتَّخَذُ وَسِيلَةً إلى الرِّبا، فهو كما لو بَاعَها بجِنْسِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ. قال شَيْخُنا [1] : وهذا أصَحُّ، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالَى. وهذه المَسألةُ تُسَمَّى مسألةَ العِينَةِ. قال الشاعِرُ [2] :

أنَدَّانُ أَمْ نَعْتَانُ أمْ يَنْبَرِى لَنَا … فَتًى مِثْلُ نَصْلِ السَّيْفِ مِيزَتْ مَضَارِبُه [3]

ومَعْنى نَعْتَانُ: أى نَشْتَرِى عِينَةً كما وَصَفْنا. وقد رَوَى أبو داودَ [4] ، بإِسْنادِه، عن ابنِ عمرَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يقولُ: «إذا تَبَايَعْتُمْ بالْعِينَةِ، وأَخَذْتُمْ أذنَابَ الْبَقَرِ، ورَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وتَرَكْتُمُ الجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلى دِينِكُم» . وهذا وَعِيدٌ يدُلُّ على التَّحْرِيمِ. وقد رُوِى عن أحمدَ، أنَّه قال: الْعِينَةُ أَنْ يكونَ

(1) في: المغنى 6/ 262.

(2) نسبه ابنُ منظور في اللسان (د ى ن) إلى شمر.

(3) في اللسان: «هزت مضاربه» . وندان: نأخذ دَيْنا.

(4) في: باب في النهى عن العينة، من كتاب البيوع. سنن أبى داود 2/ 246.

كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 2/ 42، 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت