فهرس الكتاب

الصفحة 5352 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نحوٌ مِن مَسائِلِ الصُّبْرَةِ. وإنْ قال: بِعْتُك هذه الأرْضَ -أو: هذه الدَّارَ. أو: هذا الثَّوْبَ. أو: هذا القَطِيعَ- بأَلْفِ دِرْهَمٍ. صَحَّ إذا شَاهَدَاه. وإنْ قال: بِعْتُكَ نِصْفَه -أو: ثُلُثَه. أو: رُبْعَه- بكَذا. صَحَّ. وإنْ قال: بِعْتُكَ مِن الثَّوْبِ كُلَّ ذِرَاعٍ بدِرْهَمٍ. أو: مِن القَطِيعِ، كُلَّ شاةٍ بدِرْهَمٍ. لم يَصِحَّ؛ لأنَّه مَجْهُولٌ.

فصل: ويَصِحُّ بَيعُ الصُّبْرَةِ جُزافًا مع جَهْلِ المُتَبايِعَيْنِ بِقَدْرِها. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وقد نصَّ عليه أحمدُ. ودَلَّ عليه حَدِيثُ ابنِ عمرَ، وهو قَوْلُه: كُنّا نَشْتَرِى الطَّعامَ مِن الرُّكْبَانِ جُزَافًا، فِنَهَانَا رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ نَبِيعَه حتَّى نَنْقُلَه مِن مكانِه. مُتَّفَقٌ عليه [1] . ولأَنَّه مَعْلُومٌ بالرُّؤْيَةِ، فَصَحَّ بَيْعُه، كالثِّيَابِ، والحَيَوانِ. ولا يضُرُّ عَدَمُ مُشَاهَدَةِ باطِنِ الصُّبْرَةِ، فإنَّ ذلك يَشُقُّ؛ لكَوْنِ الحَبِّ بَعْضُه على بَعْضٍ، ولا يُمْكِنُ بَسْطُها حَبَّةً حَبَّةً، ولأنَّ الحبَّ تَتَسَاوَى أجْزَاؤُه في الظاهِرِ، فاكْتُفِىَ برُؤْيَةِ ظاهِرِه، بخِلافِ الثَّوْبِ، فإنَّ نَشْرَه لا يَشُقُّ، وتَخْتَلِفُ أجْزَاؤُهُ، ولا يَحْتَاجُ إِلى مَعْرِفَةِ قَدْرِها مع المُشَاهَدَةِ؛ لأنَّه عَلِمَ ما اشْتَرَى بأبْلَغِ الطُّرُقِ، وهو الرُّؤْيَةُ.

(1) أخرجه البخارى، في: باب الكيل على البائع والمعطى، وباب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، وباب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك، من كتاب البيوع. صحيح البخارى 3/ 88 - 90. ومسلم، في: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، من كتاب البيوع. صحيح مسلم 3/ 1161. كما أخرجه أبو داود، في: باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى، من كتاب الإجارة. سنن أبى داود 2/ 252. والنسائى، في: باب بيع ما يشترى من الطعام جزافا قبل أن ينقله من مكانه، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 252، 253. وابن ماجه، في: باب بيع المجازفة، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه 2/ 750. والإمام مالك، في: باب العينة وما يشبهها، من كتاب البيوع. الموطأ 2/ 641. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت