ـــــــــــــــــــــــــــــ
مَأْكُولًا، واسْتَثْنَى رَأْسَهُ، أو جِلْدَهُ، أو أَطْرَافَهُ، صَحَّ. نَصَّ عليه أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه. وقال مالِكٌ: يَصِحُّ في السَّفَرِ دُونَ الحَضَرِ؛ لأنَّ المُسَافِرَ لا يُمْكِنُه الانْتِفَاعُ بالجِلْدِ والسَّوَاقِطِ. فِجَوَّزَ له شِراءَ اللَّحْمِ دُونَها. وقال أبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِىُّ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّه لا يَجْوزُ إفْرادُه بالبَيْعِ، فلم يَجُزِ اسْتِثْنَاؤُه، كالحَمْلِ. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن الثُّنْيَا، إلَّا أَنْ تُعْلَمَ [1] . وهذه مَعْلُومَةٌ. ورُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ، ومعه أبو بَكْرٍ، وعامِرُ بن فهَيْرَةَ مَرُّوا بِرَاعِى غَنَمٍ، فذَهَبَ أبو بَكْرٍ وعامِرٌ فاشْتَرَيَا منه شاةً، وشَرَطَا له سلَبَهَا [2] . ورَوَى أبو بكْرٍ في «الشَّافِى» [3] بإسْنَادِه، عن جابِرٍ، عن الشَّعْبِىِّ، قال: قَضَى زَيْدُ بن ثابِتٍ وأصحابُ
(1) تقدم تخريحه في صفحة 115.
(2) أخرجه أبو داود، في: المراسيل 133.
(3) في م: «الشفاء» .