فهرس الكتاب

الصفحة 5306 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [1] . وبما رُوِى عن عثمانَ، وطَلْحَةَ، أنَّهُما تَبَايَعَا دَارَيْهِما؛ إحداهُما بالكُوفَةِ، والأُخْرَى بالمَدِينَةِ، فقيلَ لعُثْمانَ: إنَّكَ قد غُبِنْتَ. فقال: ما أُبالِى؛ لأنِّى [2] بِعْتُ ما لم أرَهُ. وقيل لطَلْحَةَ، فقال: لِيَ الخِيارُ؛ لأنَّنِى اشْتَرَيْتُ ما لم أرَهُ. فَتَحَاكَمَا إلى جُبَيْرٍ [3] ، فَجَعَلَ الخِيارَ لطَلْحَةَ [4] . وهذا اتِّفاقٌ منهم على صِحَّةِ البَيْعِ. ولأنَّه عقدُ مُعَاوَضَةٍ، فلم تَفْتَقِرْ صِحَّتُه إلِى رُؤْيَةِ المَعْقُودِ عليه، كالنِّكَاحِ. ولَنا، ما رُوِى عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه نهَى عن بَيْعِ الغَرَرِ. رَواهُ مُسْلِمٌ [5] . ولأنَّه باعَ ما لم يَرَهُ ولم يُوصَفْ له، فلم يَصِحَّ، كبَيْعِ النَّوَى في التَّمْرِ، ولأنَّه

(1) سورة البقرة 275.

(2) في م: «أنى» .

(3) هو جبير بين مطعم بن عدي القرشى النوفلى الصحابى، كان ممن يتحاكم إليه، وتوفى سنة ست وخمسين. تهذيب التهذيب 2/ 63.

(4) أخرجه البيهقى، في: باب من قال يجوز بيع العين الغائبة، من كتاب البيوع. السنن الكبرى 5/ 268.

(5) تقدم تخريجه في صفحة 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت