ـــــــــــــــــــــــــــــ
رُوِى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «مَنْ يَشْتَرِى بئْرَ رُومَةَ، يُوَسِّعُ بها على المُسْلِمِينَ، وله الجَنَّةُ» . أو كما قال. فاشْتَرَاها عثمانُ بنُ عَفّان، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مِن يَهُودِىٍّ بأمْرِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وسَبَّلَها للمسلمين [1] . ورُوِىَ أنّ عثمانَ اشْتَرَى منه نِصْفَها باثْنَىْ عَشَرَ أَلْفًا، ثم قال لليَهُودِىِّ: اخْتَرْ؛ إمّا أن تَأْخُذَها يَوْمًا وآخُذَها يَوْمًا، وإمّا أنْ تَنْصِبَ لك عليها دَلْوًا، وأَنْصِبَ عليها دَلْوًا، فاخْتَارَ يَوْمًا ويَوْمًا، فكان النّاسُ يَسْتَقونَ منها في يومِ عثمانَ لليَوْمَيْنِ، فقال اليَهُودِىُّ: أَفْسَدْتَ عَلَىَّ بِئْرِى، فاشْتَرِ باقِيَها. فاشْتَراه بثَمانِيَةِ آلافٍ. وفى هذا دَلِيلٌ على صِحَّةِ بَيْعِها وتَسْبِيلِها، ومِلْكِ ما يَسْتَقِيه منها، وجَوازِ قِسْمَةِ مائِها بالمُهايَأَةِ [2] ، وكونِ مالِكِها أحَقَّ بمائِها، وجوازِ قِسْمَةِ ما فيه حَقٌّ وليس بمَمْلُوكٍ.
فصل: فأمّا المَصانِعُ المُتَّخَذَةُ لِمياهِ الأَمْطارِ تَجْتَمِعُ فيها، ونحوُها مِن البِرَكِ وغيرِها، فالأَوْلى أنَّه يُمْلكُ ماؤُها، ويَصِحُّ بَيْعُه إذا كان
(1) أخرجه البخارى تعليقًا، في: باب في الشرب ومن رأى صدقة لماء وهبته، من كتاب المساقاة. صحيح البخارى 3/ 144. والترمذى، في: باب في مناقب عثمان. . .، من أبواب المناقب. عارضة الأحوذى 13/ 157. والنسائى، في: باب وقف المساجد، من كتاب الأحباس. المجتبى 6/ 195، 196. وبنحوه الإمام أحمد، في: المسند 1/ 75.
(2) المهايأة: قسمة الأيام في السقى.