ـــــــــــــــــــــــــــــ
أبو بكْرٍ. وهذا يَدُلُّ مِن قَوْلِه على أنّ الماءَ مَمْلُوكٌ لصاحِبِه. وفى مَعْنَى الماءِ المعادِنُ الجَارِيَةُ في الأمْلَاكِ؛ كالقارِ، والنِّفْط، والمُومِيَا، والمِلْحِ. وكذلك الحُكْمُ في الكَلَأِ والشَّوْكِ النّابِتِ في أرْضِه، فكذلك كُلُّه يُخرَّجُ على الرِّوَايَتَيْن في الماءِ. والصَّحِيحُ أنَّ المَاءَ لا يُمْلَكُ، فكذلك هذه. وجَوَازُ بَيْعِ ذلك مَبْنِىٌّ على مِلْكِه. قال أحمدُ: لا يُعْجِبُنِى بَيْعُ الماءِ ألْبَتَّةَ. وقال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ اللَّه يُسْألُ عن قَوْمٍ بَيْنَهُم نَهْرٌ تَشْرَبُ منه أرَضُوهم، لهذا يومٌ، ولهذا يَوْمانِ، يَتَّفِقُونَ عليه بالحِصَصِ، فجاءَ يَوْمِى ولا أحْتَاجُ إليه، أُكْرِيه بدَرَاهِمَ؟ قال: ما أدْرِى، أمّا النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَنَهَى عن بَيْعِ الماءِ. قيلَ له: إنّه ليس يَبِيعُه، وإنّما يُكْرِيه، قال: إنَّما احْتَالُوا بهذا ليُحَسِّنُوه، فأىُّ شئٍ هذا إلَّا البَيْعَ! ورَوَى الأَثْرَمُ بإسْنادِه عن جابِرٍ، وإياسَ بنِ عبدِ اللَّهِ، أنَّ النَّبِى -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى أنْ يُباعَ الماءُ [1] . ورَوَى أبو عُبَيْدٍ [2] ،
(1) أخرجه مسلم, في: باب تحريم بيع فضل الماء. . .، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم 3/ 1197. وأبو داود، في: باب في بيع فضل الماء، من كتاب البيوع. سنن أبى داود 2/ 249. والترمذى، في: باب ما جاء في بيع فضل الماء، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى 5/ 272. والنسائى، في: باب بيع الماء، وباب بيع ضراب الجمل، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 270، 273. وابن ماجه، في: باب النهى عن بيع الماء، من كتاب الرهون. سنن ابن ماجه 2/ 828.
(2) في الأموال 295. كما أخرجه أبو داود، في: باب في منع الماء، من كتاب البيوع. سنن أبى داود 2/ 249. وابن ماجه، في: باب المسلمون شركاء في ثلاث، من كتاب الرهون. سنن ابن ماجه 2/ 826. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 364.