فهرس الكتاب

الصفحة 5186 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ثم كَتَب إلى عامِلِه: لا تَعْشِرُوا في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً [1] . ولأنَّ الجِزْيَةَ والزَّكاةَ إنَّما تؤْخَذُ في السَّنَةِ مَرَّةً، فكذلك هذا. ومتى أخَذَ منهم ذلك مَرَّةً، كَتَب لهم حُجَّةً بأدائِهم؛ لتكونَ وَثِيقَةً لهم، وحُجَّةً على مَن يَمُرُّون عليه، فلا يَعْشِرُهم ثانيةً، إلَّا أن يكونَ معه أكْثَرُ مِن المالِ الأوَّلِ، فيَأْخُذَ مِن [2] الزِّيادَةِ؛ لأنَّها لم تُعْشَرْ. وحُكِىَ عن أبى عبدِ اللَّهِ ابنِ حامدٍ، أنَّ الحَرْبِىَّ يُعْشَرُ كُلَّما دَخَل إلينا. وهو قولُ بعضِ أصحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّنا لو أخَذْنا منه واحِدَةً، لا نَأمَنُ أن يدْخُلُوا، فإذا جاءَ وقْتُ السَّنَةِ، لم يدْخُلُوا، فيَتَعَذَّرُ الأخْذُ منهم. ولَنا، أنَّه حَق يُؤْخَذُ مِن التِّجارَةِ، فلا يُؤْخَذُ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً، كنِصْفِ العُشْرِ مِن الذِّمِّىِّ. وقَوْلُهم: يَفُوتُ. لا يَصِحُّ [3] ؛ فإنَّه يُؤْخَذُ منه أوَّلَ ما يَدْخُلُ مَرَّةً، ويَكْتُبُ الآخِذُ له بما أخَذَ منه، ثم لا يُؤْخَذُ منه شئٌ حتى تَمْضِىَ تلك السَّنَةُ، فإذا جاءَ في العامِ الثانى، أُخِذَ منه في أوَّلِ ما يَدْخُلُ، فإن لم يَدْخُلْ، فما فاتَ مِن حَقِّ السَّنَةِ الأُولَى شئٌ.

(1) تقدم تخريجه في صفحة 471.

(2) في م: «منه» .

(3) في م: «يصلح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت