ـــــــــــــــــــــــــــــ
دُخُولِها، جازَ، في الصَّحيحِ مِن المَذْهَبِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدِمَ عليه وفْدٌ مِن أهْلِ الطائِفِ، فأنْزَلَهمِ في المَسْجِدِ قبلَ إسْلامِهم [1] . وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: كان أبو سُفْيان يَدْخُلُ مَسْجِدَ المدينَةِ وهو على شِرْكِه. وقَدِمَ عُمَيْرُ بنُ وَهْبٍ، فدَخَلَ المَسْجِدَ والنبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه ليَفْتِكَ به، فرَزَقَه اللَّهُ الإِسلامَ [2] . وفيه رِوايَةٌ أُخْرَى، ليس لهم دُخولُه بحالٍ؛ لأنَّ أبا موسى دَخَل على عُمَرَ ومعه كتابٌ قد كُتِبَ فيه حسابُ عَمَلِه، فقال له عُمَرُ: ادْعُ الذى كَتَبَه ليَقْرَأَه. قال: إنَّه لا يدْخُلُ المَسْجِدَ. قال: ولِمَ لا يَدْخُلُ المَسْجِدَ؟ قال: إنَّه نَصْرانِىٌّ. فانْتَهَرَه عُمَرُ [3] . وهذا اتِّفاقٌ منهم على أنَّه
(1) أخرجه أبو داود، في: باب ما جاء في خبر الطائف، من كتاب الخراج والفئ والإمارة. سنن أبى داود 2/ 146.
(2) ذكره ابن هشام، في السيرة 1/ 662.
(3) أخرجه البيهقى، في: باب لا يدخلون مسجدا بغير إذن، من كتاب الجزية، وفى: باب لا ينبغى للقاضى ولا للوالى أن يتخذ قاضيا ذميا، من كتاب آداب القاضى. السنن الكبرى 9/ 204، 10/ 127.