ـــــــــــــــــــــــــــــ
بإسْنادِه عن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: «لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ والنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَلَا أَتْرُكُ فِيهَا إلَّا مُسْلِمًا» . قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وعن ابنِ عباسٍ، قال: أوْصَى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بثلاثَةِ أشياءَ، قال: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ» . وسكتَ عن الثالِثِ. رَواه أبو داوُدَ [1] . وجزيرَةُ العَربِ ما بينَ الوادِى إلى أقْصَى اليَمَنِ. قاله سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ. وقال الأصْمَعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ: هى مِن ريفِ العراقِ إلى عَدَن طُولًا، ومِن تِهامَةَ وما وَرَاءَها إلى أطْرافِ الشامِ عَرْضًا. وقال أبو عُبَيْدَةَ: هى مِن حَفْرِ أبى مُوسَى [2] إلى اليَمَنِ طُولًا، ومِن رَمْلِ يَبْرِينَ [3] إلى مُنْقَطَعِ السَّماوَةِ [4] عَرْضًا. وقال الخليلُ: إنَّما قيلَ لها جزيرةُ العَرَبِ؛ لأنَّ بحرَ الحَبَشِ [5] وبحرَ فارِسَ والفُراتَ قد أحاطَتْ بها، ونُسِبَتْ إِلى العربِ؛ لأنَّها أرْضُها ومَسْكَنُها ومَعْدِنُها. قال أحمدُ: جزيرَةُ العربِ المدينةُ وما والاها. يعنى أنَّ المَمْنُوعَ مِن سُكْنَى
(1) في: الباب السابق.
كما أخرجه البخارى، في: باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، من كتاب الجزية. صحيح البخارى 4/ 121. ومسلم، في: باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصى فيه، من كتاب الوصية. صحيح مسلم 3/ 1258.
(2) حفر أبى موسى: ركايا أحفرها أبو موسى الأشعرى على جادة البصرة إلى مكة. معجم البلدان 2/ 294.
(3) في م: «تبرين» . ويبرين: رمل لا تدرك أطرافه عن يمين مطلع الشمس حجر اليمامة. معجم البلدان 4/ 1005.
(4) بادية السماوة: بين الكوفة والشام. انظر: معجم البلدان 3/ 131.
(5) بحر الحبش: هو بحر القلزم، ويعرف اليوم بالبحر الأحمر.