ـــــــــــــــــــــــــــــ
رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: إن أخَذَها في كَفِّه ثم أسْلَمَ، رَدَّها عليه. ورُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: «لَا يَنْبَغِى لِلْمُسْلِمِ أنْ يُؤَدِّىَ الخَرَاجَ» [1] . يعنى الجِزْيَةَ. ورُوِىَ أنَّ ذِمِّيًّا أسْلَمَ، فطُولِبَ بالجِزْيَةِ، وقيل: إنَّما أسْلَمَ تَعَوُّذًا. قال: إنَّ في الإِسلام مَعاذًا. فرُفِعَ إلى عُمَرَ، فقال عُمَرُ: إنَّ في الإِسلامِ مَعاذًا. وكَتَب أن لَا تُؤْخَذَ منه الجِزْيَةُ. رَواه أبو عُبَيْدٍ بنحوٍ مِن هذا المعنى [2] . ولأنَّ الجِزْيَةَ صَغارٌ، فلا تُؤْخَذُ منه، كما لو أسْلَمَ قبلَ الحَوْلِ، ولأنَّ الجِزْيَةَ عُقُوبَةٌ تَجِبُ بسَبَبِ الكُفْرِ، فيُسْقِطُها الإِسلامُ، كالقَتْلِ. وبهذا فارَقَ الخراجَ وسائِرَ الدُّيونِ.
فصل: فإن ماتَ بعدَ الحَوْلِ، لم تَسْقُطْ عنه الجِزْيَةُ، في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ. وحُكِىَ عن القاضى أنَّها تَسْقُطُ بالموْتِ.
(1) أخرجه أبو داود، في: باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، من كتاب الخراج والفئ والإمارة. سنن أبى داود 2/ 151. وابن ماجه، في: باب العشر والخراج، من كتاب الزكاة. سنن ابن ماجه 1/ 586.
(2) في: باب الجزية على من أسلم من أهل الذمة. . .، من كتاب الفئ ووجوهه وسبله. الأموال 48.
كما أخرجه عبد الرزاق، في: باب ما يحل من أموال أهل الذمة، من كتاب أهل الكتاب. المصنف 6/ 94.