فهرس الكتاب

الصفحة 5115 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

المسلمِ. وإن كان لكافرٍ، فكذلك. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ، على أنَّه لا جِزْيَةَ على العَبْدِ. وذلك لِما ذَكَرْنا مِن الحديثِ، ولأنَّه مَحْقُونُ الدَّمِ، أشْبَهَ النِّساءَ والصِّبْيانَ، أو لا مالَ له، أشْبَهَ الفقيرَ العاجِزَ. ويَحْتَمِلُ كلامُ الخِرَقِىِّ وُجُوبَ الجِزْيَةِ عليه. ورُوِىَ ذلك عن أحمدَ؛ لِما رُوِى عن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: لا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أهْلِ الذِّمَّةِ، ولا مِمّا في أيْدِيهم؛ لأنَّهم أهلُ خَراجٍ، يَبِيعُ بعْضُهم بعْضًا، ولا يُقِرَّنَّ أحَدُكم بالصَّغارِ بعدَ إذْ أنْقَذَه اللَّهُ منه [1] . قال أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: أرادَ عُمَرُ أن تَتَوَفَّرَ الجزْيَةُ؛ لأنَّ المُسْلِمَ إذا اشْتَراه سَقَط عنه أداءُ ما يُؤْخَذُ منه، والذِّمِّىُّ يُؤَدِّى عنه وعن مَمْلُوكِه خَراجَ جَماجِمِهم. ورُوِىَ عن علىٍّ مثلُ حديثِ عُمَرَ [2] . ولأنَّه ذَكَرٌ مُكَلَّفٌ قَوِىٌّ مُكْتَسِبٌ، فوَجَبَتْ عليه الجِزْيَةُ، كالحُرِّ. والأوَّلُ أوْلَى.

(1) أخرجه البيهقى، في: باب من كره شراء أرض الخراج، من كتاب السير. السنن الكبرى 9/ 140. وأبو عبيد، في: باب شراء أرض العنوة التى أقر الإمام فيها أهلها. . .، من كتاب فتوح الأرضين صلحا

الأموال 77.

(2) أى في النهى عن شراء أرض السواد. انظر: سنن البيهقى والأموال، في الموضعين السابقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت