ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسعيدٌ، وغيرُهما [1] . ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهْلِ الكِتَابِ» [2] . ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} . والمجُوسُ مِن غيرِ الطائِفَتَيْنِ، وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهْلِ الْكِتَابِ» . فدَلَّ على أنَّهم غيرُهم. وروَى البخارىُّ [3] ، بإسْنادِه، عن بَجالَةَ، أنَّه قال: ولم يكُنْ عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أخَذَ الجِزْيَةَ مِن المَجُوسِ، حتى حَدَّثَه [4] عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَخَذَها مِن مَجُوسِ هَجَرَ. ولو كانوا أهْلَ كتابٍ، لَما وَقَف عُمَرُ في أخْذِ الجِزْيَةِ منهم مع أمْرِ اللَّهِ تعالى بأَخْذِ الجِزْيَةِ مِن أهْلِ الكتابِ. وما ذَكَرُوه هو الذى صار لهم به شُبْهَةُ كتابٍ. وما رَوَوْه عن علىٍّ، فقد قال أبو عُبَيْدٍ [5] : لا أحْسَبُه مَحْفُوظًا، ولو كان له أصْلٌ، لَمَا حَرَّمَ النبىُّ
(1) أخرجه الشافعى، انظر: باب ما جاء في الجزية، من كتاب الجهاد. ترتيب المسند 2/ 131. كما أخرجه البيهقى، في: باب المجوس أهل كتاب، والجزية تؤخذ منهم، من كتاب الجزية. السنن الكبرى 9/ 189. ولم نجده فيما بين أيدينا من سنن سعيد.
(2) تقدم تخريجه في صفحة 127.
(3) في: باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب، من كتاب الجزية. صحيح البخارى 4/ 117.
كما أخرجه أبو داود، في: باب أخذ الجزية من المجوس، من كتاب الخراج والفئ والإمارة. سنن أبى داود 2/ 150. والترمذى، في: باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوس، من أبواب السير. عارضة الأحوذى 7/ 84، 85. والإمام مالك، في: باب جزية أهل الكتاب والمجوس، من كتاب الزكاة. الموطأ 1/ 278. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 190، 191.
(4) في م: «قال له» .
(5) في: الأموال 34.