فهرس الكتاب

الصفحة 5033 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ومذهَبُ اثْنَيْنِ، عمرَ وعُثمانَ، التَّفْضِيلُ. وقد رُوِى عن أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ [جَوازُ التَّفْضِيلِ] [1] ، فرَوَى عنه الحسَنُ بنُ علىِّ بنِ الحسَنِ [2] ، أنَّه قال: للإِمامِ أن يُفَضِّلَ قَوْمًا على قَوْمٍ؛ لأنَّ عمرَ قَسَمَ بينهم على السَّوابِقِ، وقال: لا أجْعَلُ مَن قاتَلَ على الإِسْلامِ، كمَن قُوتِلَ عليه. ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَسَم النَّفَلَ بينَ أهْلِه مُتَفاضِلًا على قَدْرِ غَنائِهم [3] . وهذا في مَعْناه. ورُوِىَ عنه، أنَّه لا يجوزُ التَّفْضِيلُ. قال أبو بكرٍ: اخْتارَ أبو عبدِ اللَّهِ أن لا يُفَضلوا. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لِما ذَكَرْنا مِن فِعْلِ أبى بكرٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. قال الشافعىُّ: إنى رأيْتُ اللَّهَ [4] قَسَمَ المَوارِيثَ على العَدَدِ، يكونُ الأخْوَةُ مُتَفاضِلِين في الغَناءِ عن المَيِّتِ، والصِّلَةِ في الحياةِ، والحِفْظِ بعدَ الموتِ، فلا يُفَضَّلُون، وقَسَم رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعةَ أخْماسِ الغَنِيمَةِ على العَدَدِ، ومنهم مَن يُغْنِى غايةَ الغَناءِ، ويكونُ الفَتْحُ على يَدَيْه، ومنهم مَن يكونُ مَحْضَرُه إمَّا غيرُ نافِعٍ، وإمَّا ضَررٌ بالجُبْنِ والهزِيمَةِ، وذلك أنَّهم

(1) سقط من: م.

(2) هو الحسن بن على بن الحسن الإسكافى، أبو على، جليل القدر، عنده عن الإمام أحمد مسائل صالحة حسان كبار، أغرب فيها على أصحابه. طبقات الحنابلة 1/ 136، 137.

(3) انظر ما ذكره أبو عبيد، في الأموال 307، 316.

(4) في م: «أنه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت