فهرس الكتاب

الصفحة 5029 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أين؟ قال: بَعَثَنِى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجُل عَرَّسَ بامْرأةِ أبِيه، أن أضْرِبَ عُنُقَه، وأُخَمِّسَ مالَه [1] . والرِّوايَةُ الأُولَى هى المشْهُورَةُ. قال القاضى: لم أجِدْ بما قال الخِرَقِىُّ، مِن أنَّ الفَىْءَ مَخْمُوسٌ، نَصًّا فأحْكِيه، وإنَّما نُصَّ على أنَّه غيرُ مَخْموسٍ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: لا يُحْفَظُ عن أحَدٍ قبلَ الشافعىِّ في أنَّ في الفَىْءِ خُمْسًا، كخُمْسِ الغَنِيمَةِ. والدَّلِيلُ على ذلك قولُه تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} الآياتُ إلى قوْلِه: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [2] . فجَعَلَهَ كلَّه لهم، ولم يَذْكُرْ خُمْسًا. ولمَّا قَرَأ عُمَرُ هذه الآيةَ، قال: هذه اسْتَوْعَبَتْ جميعَ المسلمين.

فصل: فإن قُلْنا: إنَّه يُخَمَّسُ. صُرِفَ خُمْسُه إلى أهلِ الخُمْسِ في الغَنِيمَةِ عندَ مَن يَرَى تَخْمِيسَ الفَىْءِ مِن أصْحابِنا، وأصحابِ الشافعىِّ، وحُكْمُهُما واحِدٌ، لا اخْتِلافَ بينهم في هذا؛ لأنَّه في مَعْنى خُمْسِ الغَنِيمَةِ. ثم يُصْرَفُ الباقى في مَصالِحِ المسلمين، على ما ذَكَرْنا، ويبْدَأَ بالأهَمِّ فالأهَمِّ مِن سَدِّ الثُّغُورِ، وأرْزاقِ الجُنْدِ، ونحوِ ذلك.

(1) أخرجه أبو داود، في: باب في الرجل يزنى بحريمه، من كتاب الحدود. سنن أبى داود 2/ 467. والترمذى، في: باب في من تزوج امرأة أبيه، من أبواب الأحكام. عارضة الأحوذى 6/ 117. وابن ماجه، في: باب من تزوج امرأة أبيه من بعده، من كتاب الحدود. سنن ابن ماجه 2/ 869.

(2) سورة الحشر 6 - 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت