فهرس الكتاب

الصفحة 5008 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحاجَةِ، وكانتِ المَصْلَحَةُ فيه، وقد تَعَيَّنَتَ المَصْلَحَةُ فيما بعدَ ذلك في وَقفِ الأرْضَ، فكان هو الواجِبَ. والثالثةُ، أنَّ الواجِبَ قَسْمُها. وهو قولُ مالكٍ، وأبى ثَوْرٍ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَعَل ذلك، وفِعْلُه أوْلَى مِن فِعْلِ غيرِه مع عُمُوم قَوْلِه تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [1] . يُفْهَمُ مِن ذلك أنَّ أرْبَعَةَ أخْماسِها للغانِمِين. والرِّوايَةُ الأُولَى أوْلَى؛ لِما ذَكَرْنا مِن فِعلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولأنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: لولا آخِرُ النَّاسِ لقَسَمْتُ الأرْضَ كما قَسَم النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيْبَرَ [2] . فقد وَقَف الأرْضَ مع عِلْمِه بفِعْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدَلَّ على أنَّ فِعْلَه ذلك لم يكُنْ مُتَعَيِّنًا، كيف والنبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد وَقَف نِصْفَ خَيْبَبرَ! ولو كانت لِلْغانِمِين لم يَكُنْ له وَقْفُها. قال أبو عُبَيْدٍ [3] : تَواتَرَتِ الأخْبارُ في افتِتَاحِ الأرْضِ عَنْوَةً بهَذَيْنِ الحُكْمَيْن؛ حُكْمِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في خَيْبَرَ حينَ قَسَمَها، وبه أشَار بِلالٌ وأصْحابُه على عُمَرَ في أرْضِ الشامِ، والزُّبَيْرُ في

(1) سورة الأنفال 41.

(2) أخرجه البخارى، في: باب أوقاف أصحاب النبى -صلى اللَّه عليه وسلم-، من كتاب الحرث والمزارعة، وفى: باب غزوة خيبر، من كتاب المغازى. صحيح البخارى 3/ 139، 5/ 176. وأبو داود، في: باب ما جاء في حكم أرض خيبر، من كتاب الخراج والفئ والإمارة. سنن أبى داود 2/ 144.

(3) في: الأموال 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت