ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحاجَةِ، وكانتِ المَصْلَحَةُ فيه، وقد تَعَيَّنَتَ المَصْلَحَةُ فيما بعدَ ذلك في وَقفِ الأرْضَ، فكان هو الواجِبَ. والثالثةُ، أنَّ الواجِبَ قَسْمُها. وهو قولُ مالكٍ، وأبى ثَوْرٍ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَعَل ذلك، وفِعْلُه أوْلَى مِن فِعْلِ غيرِه مع عُمُوم قَوْلِه تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [1] . يُفْهَمُ مِن ذلك أنَّ أرْبَعَةَ أخْماسِها للغانِمِين. والرِّوايَةُ الأُولَى أوْلَى؛ لِما ذَكَرْنا مِن فِعلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولأنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: لولا آخِرُ النَّاسِ لقَسَمْتُ الأرْضَ كما قَسَم النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيْبَرَ [2] . فقد وَقَف الأرْضَ مع عِلْمِه بفِعْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدَلَّ على أنَّ فِعْلَه ذلك لم يكُنْ مُتَعَيِّنًا، كيف والنبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد وَقَف نِصْفَ خَيْبَبرَ! ولو كانت لِلْغانِمِين لم يَكُنْ له وَقْفُها. قال أبو عُبَيْدٍ [3] : تَواتَرَتِ الأخْبارُ في افتِتَاحِ الأرْضِ عَنْوَةً بهَذَيْنِ الحُكْمَيْن؛ حُكْمِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في خَيْبَرَ حينَ قَسَمَها، وبه أشَار بِلالٌ وأصْحابُه على عُمَرَ في أرْضِ الشامِ، والزُّبَيْرُ في
(1) سورة الأنفال 41.
(2) أخرجه البخارى، في: باب أوقاف أصحاب النبى -صلى اللَّه عليه وسلم-، من كتاب الحرث والمزارعة، وفى: باب غزوة خيبر، من كتاب المغازى. صحيح البخارى 3/ 139، 5/ 176. وأبو داود، في: باب ما جاء في حكم أرض خيبر، من كتاب الخراج والفئ والإمارة. سنن أبى داود 2/ 144.
(3) في: الأموال 60.