ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذلك مَن يُعْطَى مِن الصَّدَقاتِ للغَزْوِ، فإنَّهم يُعْطَوْن مَعُونَةً لهم، لا عِوَضًا، وكذلك إذا دَفَع دافِعٌ إلى الغُزاةِ ما يَتَقَوَّوْنَ به، ويَسْتَعِينُونَ به، كان له فيه الثَّوابُ، ولم يكُنْ عِوَضًا، فقد قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِهِ» [1] .
فصل: فأمّا الأجِيرُ للخِدْمَةِ في الغَزْوِ، والذى يَكْرِى دابَّةً له ويَخْرُجُ معها ويَشْهَدُ الوَقْعَةَ، فعن أحمدَ فيه رِوايتان؛ إحداهما، لا سَهْمَ له. وهو قولُ الأوْزَاعِىِّ، وإسْحاقَ، قالا: المُسْتَأجَرُ على خِدْمَةِ القوْمِ لا سَهْمَ له؛ لحديثِ يَعْلَى بنِ مُنْيَةَ. والثانيةُ، يُسْهَمُ له إذا شَهِدَ القِتالَ مع المسلمين. وهو قولُ مالكٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وبه قال اللَّيْثُ إذا قاتَلَ، وإنِ اشْتَغَلَ بالخِدْمَةِ فلا سَهْمَ له. واحْتَجَّ ابنُ المُنْذِرِ بحَدِيثِ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ،
(1) أخرجه البخارى، في: باب فضل من جهز غازيا. . .، من كتاب الجهاد. صحيح البخارى 4/ 32، 33. ومسلم، في: باب فضل إعانة الغازى في سبيل اللَّه، من كتاب الجهاد والسير. صحيح مسلم 3/ 1507. وأبو داود، في: باب ما يجزئ من الغزو، ص كتاب الجهاد. سنن أبى داود 2/ 11. والترمذى، في: باب ما جاء في فضل من جهز غازيا، من أبواب فضائل الجهاد. عارضة الأحوذى 7/ 127. والنسائى، في: باب فضل من جهز غازيا، من كتاب الجهاد. المجتبى 6/ 38. وابن ماجه، في: باب من جهز غازيا، من كتاب الجهاد. سنن ابن ماجه 2/ 921، 922. والدارمى، في: باب في فضل من جهز غازيا، من كتاب السير. سنن الدارمى 2/ 209. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 20، 53، 4/ 115، 116، 117، 5/ 192، 193.