ـــــــــــــــــــــــــــــ
دُونَ حَقِّه، فأشْبَهَ ما لو أُعْطِىَ بعضُ الرجالِ دُونَ حَقِّه غَلَطًا.
فصل: والصَّبِى يُرْضَخُ له. وبه قال الثَّوْرِىُّ، واللَّيْثُ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ. وعن القاسِمِ، في الصَّبِىِّ [يُغْزَى به] [1] ، ليس له شئٌ. وقال مالكٌ: يُسْهَمُ له إذا قاتَلَ وأطاق ذلك ومثلُه قد بَلَغ القِتالَ؛ لأنَّه حُرٌّ ذَكَرٌ مُقاتِلٌ، فيُسْهَمُ له، كالرجلِ. وقال الأوْزَاعِىُّ: يُسْهَمُ له. وقال: أسْهَمَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- للصِّبْيانِ بخيْبَرَ [2] ، وأسْهَمَ أئِمَّةُ المُسْلِمِين لكلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ في أرْضِ الحَرْبِ. وروَى الجُوزْجانِىُّ، بإسْنادِه عن الوَضِينِ بنِ عَطاءٍ، قال: حدَّثَتْنِى جَدَّتِى، قالتْ: كُنْتُ مع حَبِيبِ بنِ مَسْلَمَةَ [3] ، وكان يُسْهِمُ لأمَّهاتِ الأوْلادِ، لِما في بُطُونِهِنَّ. ولَنا، ما رُوى عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: كان الصِّبْيانُ والعبيدُ يُحْذَونَ مِن الغَنِيمَةِ إذا حَضَرُوا الغَزْوَ، في صَدْرِ هذه الأمَّةِ. وروَى الجُوزْجانِىُّ، بإسْنادِه، أنَّ تَمِيمَ بنَ فِرَعٍ [4] المَهْرِىَّ، كان في الجَيْشِ الذى فَتَح الإِسْكَنْدَرِيَّةَ في المَرَّةِ الأخِيرَةِ، قال: فلم يَقْسِمْ لى عمرٌو مِن الفَىْءٍ شيئًا، وقال: غُلامٌ لم يَحْتَلِمْ. حتى كادَ يكونُ بينَ قَوْمِى وبينَ أُناسٍ مِن قريشٍ لذلك ثائِرَةٌ، فقال بعضُ القومِ: فيكم أُناسٌ مِن أصحابِ رسولِ
(1) في م: «يغزو أنه» .
(2) انظر ما تقدم من حديث سهلة.
(3) في م: «سلمة» .
(4) في م: «قرع» . وانظر ما تقدم في صفحة 69.