ـــــــــــــــــــــــــــــ
الخُمْسِ شيئًا كما كان يَقْسِمُ لِبَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ، وأنَّ أبا بكرٍ كان يَقْسِمُ الخُمْسَ نحوَ قَسْمِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، غيرَ أنَّه لم يَكُنْ يُعْطِى قُرْبَى رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كما كان يُعطِيهِم، وكان عُمَرُ يُعْطِيهم وعثمانُ مِن بَعْدِه. رَواه أحمدُ، في «مُسْنَدِهِ» [1] . وقد تُكُلِّمَ في رِوايَةِ ابنِ عباسٍ عن أبى بكرٍ وعُمَرَ، أنَّهما حَمَلا على سَهْمِ ذِى القُرْبَى في سبيلِ اللَّهِ، فقِيلَ: إنَّه يَرْوِيه محمدُ بنُ مَرْوانَ، وهو ضَعِيفٌ، عن الكَلْبِىِّ، وهو ضَعِيفٌ أيضًا، ولا يَصِحُّ عندَ أهلِ النَّقْلِ. فإن قالوا: فالنبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ليس بباقٍ، فكيف يَبْقَى سَهْمُه؟ قُلْنا: جِهَةُ صَرْفِه إلى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَصْلحَةُ المسلمين، والمصالِحُ باقِيَةٌ، قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَا يَحِلُّ لِى مِمَّا أفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلُ هذِهِ، إلَّا الخُمْسَ، وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ» . رَواه سعيدٌ [2] .
فصل: فسَهْمُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصْرَفُ في مصالِحِ المُسْلِمِين؛ لِما روَى جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَناوَلَ بيَدِه وبَرَةً مِن بعيرٍ، ثم قال: «وَالَّذِى نفْسِى بِيَدِه مَا لِى مِمَّا أفَاءَ اللَّهُ إِلَّا الخُمْسَ، والخُمْسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ» . فجَعَلَه لجميعِ المسلمين، ولا يُمْكِنُ صَرْفُه إلى جَمِيعِهم
(1) المسند 4/ 83.
وانظر ما تقدم في 7/ 307 وما بعدها.
(2) في: باب ما جاء في قسمة الغنائم، من كتاب الجهاد. سنن سعيد بن منصور 2/ 276.
كما أخرجه أبو داود، في: باب فداء الأسير بالمال، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود 2/ 57. والنسائى، في: كتاب قسم الفئ. المجتبى 7/ 119. والإمام مالك، في: باب ما جاء في الغلول، من كتاب الجهاد. الموطأ 2/ 458. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 127، 128، 5/ 316، 319، 326.