ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: ولا يجُوزُ الانْتِفاعُ بجُلُودِهم، واتِّخاذُ النَّعْلِ والجُرُبِ منها، ولا الخُيوطِ ولا الحِبالِ. وبهذا قال ابنُ مُحَيْرِيزٍ، ويحيى بنُ أبى كَثِيرٍ، وإسماعيلُ بنُ عَيّاش، والشافعىُّ. ورَخَّصَ في اتِّخاذِ الجُرُبِ مِن جُلُودِ الغَنَمِ سُليمانُ بنُ مُوسَى. ورَخَّصَ مالكٌ في الإِبْرَةِ، وفى الحَبْلِ يُتَّخَذُ مِن الشَّعَرِ، والنَّعْلِ والخُفِّ يُتَّخَذُ مِن جُلُودِ البَقَرِ. ولَنا، ما روَى قَيْسُ بنُ أبى حازِمٍ، أنَّ رَجُلًا أتَى رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بكُبَّةِ [1] شَعَر مِن المَغْنَمِ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ إنَّا نَعْمَلُ الشَّعَرَ، فهَبْها لى. فقال: «نَصِيبِى مِنْهَا لَكَ» . رَواه سعيدٌ [2] . ورُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: «أدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ؛ فَإنَّ الْغُلُولَ نَارٌ وَشَنَارٌ [3] يَومَ الْقِيَامَةِ» [4] . ولأنَّ ذلك مِن الغَنِيمَةِ، ولا تَدْعُو إلى أخْذِه حاجَةٌ عامَّةٌ، فأشْبَهَ الثِّيابَ.
(1) الكبة، بالضم، من الغزل: ما جمع منه على شكل كرة أو أسطوانة.
(2) في: باب ما جاء في الغلول، من كتاب الجهاد. السنن 2/ 268، 269.
كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 2/ 184.
(3) الشنار: العيب والعار.
(4) أخرجه أبو داود، في: باب في فداء الأسير بالمال، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود 2/ 57، 58. والنسائى، في: باب هبة المشاع، من كتاب الهبة. المجتبى 6/ 222. وابن ماجه، في: باب الغلول، من كتاب الجهاد. سنن ابن ماجه 2/ 950، 951. والإمام مالك، في: باب ما جاء في الغلول، من كتاب الجهاد. الموطأ 2/ 457، 458. والدارمى، في: باب ما جاء أنه قال: أدوا الخياط والمخيط، من كتاب السير. سنن الدارمى 2/ 230. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 184، 4/ 128، 5/ 316، 318، 326، 330.