ـــــــــــــــــــــــــــــ
غَزْوِه عليه. ذَكَرَ أحمدُ نحوَ هذا الكلامِ. وسُئِلَ: متى يَطِيبُ له الفَرَسُ؟ قال: إذا غَزا عليه. قيل له: فإنَّ العَدُوَّ جاءَنا فخَرَجَ على هذا الفَرَسِ في الطَّلَبِ إلى خمسةِ فَرَاسِخَ، ثم رَجَع؟ قال: لا، حتى يَكُونَ غَزا [1] . قيل له: فحديثُ ابنِ عُمَرَ: إذا بَلَغْتَ وادِىَ القُرَى، فشَأْنُكَ به. قال: ابنُ عُمَرَ كان يصْنَعُ ذلك في مالِه، ورَأى [2] أنَّه إنَّما يسْتَحِقُّه إذا غَزَا عليه. وهذا قولُ أكثرِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومالكٌ، وسالمٌ، والقاسِمُ، والأنْصارِىُّ، واللَّيْثُ، والثَّوْرِىُّ. ونخوُه عن الأوْزَاعِىِّ. قال ابنُ المُنْذِرِ: ولم أعْلَمْ أنَّ أحَدًا قال: إنَّ [3] له أن يَبِيعَه في مكانِه. وكان مالكٌ لا يَرَى أن يُنْتَفَعَ بثَمَنِه في غيرِ سبيل اللَّهِ، إلَّا أن يقولَ له: شَأْنُكَ به ما أرَدْتَ. ولَنا، أنَّ حديثَ عُمَرَ ليس فيه ما اشْتَرَطَ مالكٌ. فأمَّا إن قال: هى حَبِيسٌ. فلا يجُوزُ بَيْعُها، وسَنَذْكُرُ ذلك في الوَقْفِ، إن شاءَ اللَّهُ تعالى.
فصل: قال أحمدُ: لا يَرْكَبُ دَوابَّ السَّبِيلِ في حاجةٍ، ويَرْكَبُها ويَسْتَعْمِلُها في سَبيلِ اللَّهِ، ولا يَرْكَبُ في الأمْصارِ والقُرَى، ولا بأْسَ [4] أن [5] يَرْكَبَها ويعْلِفَها، وأكْرَهُ سِياقَ الرَّمَكِ [6] على
(1) في الأصل: «غزوا» .
(2) في م: «روى» .
(3) سقط من: م.
(4) في النسخ: «بأن» . وانظر المغنى 43/ 13.
(5) سقط من: م.
(6) الرمك: جمع الرمكة، بالتحريك، وهى الفرس أو البرذونة تتخذ للنسل.