فهرس الكتاب

الصفحة 4858 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

على ما تَقَدَّمَ مِن مَذْهَبِه في النَّفَلِ، وجَعَلُوا السَّلَبَ ههُنا مِن جُمْلَةِ الأنْفالِ. وقد رُوِى عن أحمدَ مثلُ قوْلِهم. وهو اخْتِيارُ أبى بكرٍ؛ لِما روَى عَوْفُ ابنُ مالكٍ، أنَّ مَدَدِيًّا اتَّبَعَهُم، فقَتَلَ عِلْجًا، فأخَذَ خالدٌ بعضَ سَلَبِه، وأعْطاهُ بعضَه، فذَكَرَ ذلك لرسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: «لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ» . رَواه سعيدٌ، وأبو داودَ [1] بمعْناه بأطْوَلَ مِن هذا. ورُوِّينا بإسْنادِهما، عن شَبْرِ بنِ عَلْقَمَةَ، قال: بارَزْتُ رجلًا يومَ القادِسِيَّةِ، فقَتَلْتُه، وأخَذْتُ سَلَبَه، فأتَيْتُ به سعدًا، فخَطَبَ سعدٌ أصحابَه، وقال: إنَّ هذا سَلَبُ شَبْرٍ، خَيْرٌ مِن اثْنَىْ عَشَرَ ألفًا، وإنَّا قد نَفَّلْناه إيَّاه [2] . ولو كان حقًّا، لم يَحْتَجْ أن يُنَفِّلَه. ولأنَّ عُمَرَ أخَذَ الخُمْسَ مِن سَلَبِ البَراءِ، ولو كان حَقًّا له، لم يَجُزْ أن يأْخُذَ منه شيئًا، ولأن النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَفَع سَلَبَ أبى قَتادَةَ إليه مِن غيرِ بَيِّنةٍ ولا يَمِينٍ. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلبُهُ» . وهذا من قَضايا رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَشْهُورَةِ، التى

(1) أخرجه أبو داود، في: باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى. . .، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود 2/ 65، 66. وسعيد بن منصور، في: باب النفل والسلب في الغزو والجهاد، من كتاب الجهاد. السنن 2/ 260، 261.

كما أخرجه مسلم، في: باب استحقاق القاتل سلب القتيل، من كتاب الجهاد والسير. صحيح مسلم 3/ 373، 1374. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 26.

(2) أخرجه، البيهقى، في: باب ما جاء في تخميس السلب، من كتاب قسم الفئ والغنيمة. السنن الكبرى 6/ 311. وسعيد بن منصور، في: باب النفل في الغزو والجهاد، من كتاب الجهاد. السنن 2/ 258. وعبد الرزاق، في: باب السلب والمبارزة، من كتاب الجهاد. المصنف 5/ 235، 236. وابن أبى شيبة، في: باب من جعل السلب للقاتل، من كتاب الجهاد. المصنف 12/ 370، 371، 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت