فهرس الكتاب

الصفحة 4825 من 15006

وَيَجْعَلُ فِى كُلِّ جَنْبَةٍ كُفُؤًا، وَلَا يَمِيلُ مَعَ قَرِيبِهِ وَذِى مَذْهَبِهِ على غَيْرِهِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [1] . (ويَجْعَلُ في كلِّ جَنْبَةٍ كُفُؤًا) لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: كنتُ مع النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجَعَلَ خالِدًا على إحْدَى الجَنْبَتَيْن، وجَعَل الزُّبَيْرَ على الأُخْرَى، وجَعَل أبا عُبَيْدَةَ على السّاقَةِ [2] . ولأنَّ ذلك أحْوَطُ للحَرْبِ، وأبْلَغُ في إرْهابِ العَدُوِّ (ولا يَمِيلُ مع قَرِيبهِ وذِى مَذْهَبِه على غيرِه) لئلَّا تَنْكَسِرَ قُلُوبُهم، فيَخْذُلُوه عندَ الحاجَةِ، ويُراعِي أصْحابَه، ويَرْزُقُ كلَّ واحدٍ بقَدْرِ حاجَتهِ.

فصل: ويُقاتَلُ أهْلُ الكِتابِ والمَجُوسُ، حتى يُسْلِمُوا أو يُعْطُوا الجِزْيَةَ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [3] . والمَجُوسُ حُكْمُهم في قَبُولِ الجِزْيَةِ منهم حُكْمُ أهْلِ الكِتابِ؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهْلِ الكِتَابِ» [4] . ولا نعلمُ بينَ أهْل العِلْمِ خلافًا في هذَيْن القِسْمَيْن. فأمَّا مَن سِواهم مِن الكُفَّارِ، كعَبَدَةِ الأوْثانِ، ونحوِهم،

(1) سورة الصف 4.

(2) أخرجه مسلم، في: باب فتح مكة، من كتاب الجهاد والسير. صحيح مسلم 3/ 1407.

(3) سورة التوبة 29.

(4) أخرجه مالك، في: باب جزية أهل الكتاب والمجوس، من كتاب الزكاة. الموطأ 1/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت