فهرس الكتاب

الصفحة 4802 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ويسْتَوِى في ذلك الجَدُّ والجَدَّةُ مِن قِبَلِ الأبِ والأمِّ، لأنَّ لهم وِلادَةً ومَحْرَمِيَّةً، فاسْتَوَوْا في ذلك، كاسْتِوائِهم في مَنْعِ شَهادَةِ بَعْضِهم لبَعْضٍ.

فصل: ويَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بينَ الإِخْوَةِ في القِسْمَةِ والبَيْعِ أيضًا، كما يَحْرُمُ بينَ الوَلَدِ ووالِدِه. وبهذا قال أصحابُ الرَّأْى. وقال مالكٌ، واللَّيْثُ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ: لا يَحْرُمُ، لأنَّها قَرابَةٌ لا تَمْنَعُ قَبولَ شَهادَتِه، فلم يَحْرُمِ التَّفْرِيقُ، كابنِ العَمِّ. ولَنا، ما رُوىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: وَهَب لِى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- غُلامَيْن أخَوَين، فبِعْتُ أحَدَهما، فقال لى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَا فَعَلَ غُلَامُكَ؟» فأخْبَرْتُه، فقال: «رُدَّهُ، رُدَّهُ» . رَواه التِّرْمِذِىُّ [1] ، وقال: حديثٌ حسَنٌ غَرِيبٌ. وروَى عبدُ الرحمنِ بنُ فَرُّوِخٍ، عن أبيه، قال: كتَب إلينا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: لا تُفرِّقُوا بينَ الأَخَوَيْن، ولا بينَ الأُمِّ ووَلدِها في البَيْعِ [2] . ولأنَّه ذو رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فحَرُمَ التَّفْرِيقُ بينَهما، كالوالدِ والوَلَدِ. وإنَّما يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بينَهما في حال الصِّغَرِ، وما بعدَه فيه الرِّوايَتان كالأصْلِ. والأَوْلَى الجوازُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُهْدِيَتْ له مارِيَةُ وأُخْتُها سِيرِينُ، فأمْسَكَ

(1) في: باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين. . .، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى 5/ 283، 284

(2) أخرجه سعيد بن منصور، في: باب تفريق السبى بين الوالد وولده والقرابات، من كتاب الجهاد. السنن 2/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت