ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه تَعَلَّقَ بعَيْنِه، فكان مُقَدَّمًا على ما في ذِمَّتِه، كسائِرِ فُرُوضِ الأعْيانِ، ولكنْ يُسْتَحَبُّ له أن لا يتَعَرَّضَ لِمَظانِّ القَتْلِ؛ مِن المُبارَزَةِ، والوُقُوفِ في أوَّلِ المُقاتِلَةِ؛ لأنَّ فيه تَغْريرًا بتَفْوِيتِ الحَقِّ. فإن تَرَك وفاءً، أو أقامَ كفِيلًا، فله الغَزْوُ بغيرِ إذْنٍ. نصَّ عليه أحمدُ في مَن تَرك وَفاءً؛ لأنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرو بنِ حَرامٍ، خَرَج إلى أُحُدٍ، وعليه دَيْنٌ كثيرٌ، فاسْتُشْهِدَ، وقَضاهُ عنه ابنُه جابرٌ بعِلْمِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يَلُمْه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على ذلك، ولم يُنْكِرْ فِعْلَه، بل مَدَحَه، وقال: «مَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بأجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ» [1] . وقال لابنهِ جابرٍ: «أشَعَرْتَ أنَّ اللَّهَ أحْيَا أباكَ، وكَلَّمَهُ كِفَاحًا [2] » .
(1) أخرجه البخارى، في: باب حدثنا على بن عبد اللَّه. . .، من كتاب الجنائز، وفى: باب ظل الملائكة على الشهيد، من كتاب الجهاد، وفى: باب من قتل من المسلمين يوم أحد، من كتاب المغازى. صحيح البخارى 2/ 102، 4/ 26، 5/ 131. ومسلم، في: باب من فضائل عبد اللَّه بن عمرو بن حرام. . .، من كتاب فضائل الصحابة. صحيح مسلم 4/ 1917، 1918. والنسائى، في: باب تسجية الميت، وباب في البكاء على الميت، من كتاب الجنائز. المجتبى 4/ 10، 11، 12. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 298، 307.
(2) كفاحًا: أى مواجة. والحديث أخرجه الترمذى، في: تفسير سورة آل عمران، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذى 11/ 138، 139. وابن ماجه، في: باب فيما أنكرت الجهمية، من المقدمة، وفى: باب فضل الشهادة في سبيل اللَّه، من كتاب الجهاد. سنن ابن ماجه 1/ 68، 2/ 936.