ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنَّه قال: «أنا بَرِئٌ مِنْ مُسْلِمٍ بَيْنَ مُشْرِكِين» . رَواه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ، والتِّرْمذِىُّ [1] . ومَعْناه: لا يكونُ بموْضِعٍ يَرى نارَهم ويَرَوْنَ نارَه إذا أُوقِدَتْ. في آىٍ وأخْبارٍ سِوَى هذَيْن كثيرٍ.
فصل: وحُكْمُ الهِجْرَةِ باقٍ، لا يَنْقَطِعُ إلى يوم القِيامَةِ. في قولِ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ. وقال قومٌ: قد انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «لَا هِجْرةَ بَعْدَ الفَتْحِ» [2] . وقال: «قَدِ انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ، ولكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» (2) . ورُوِىَ أنَّ صَفْوانَ بنَ امَيَّةَ لمّا أسْلَمَ، قيل له: لا دِينَ لِمَن لم يُهاجِرْ. فأتَى المدينةَ، فقال له النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَا جَاءَ بِكَ أبا وَهْبٍ؟» قال: قيل: إنَّه لا دِينَ لِمَن لم يُهاجِرْ. قال: «ارْجِعْ أُبا وَهْبٍ إلَى أباطِحِ مَكَّةَ، أَقِرُّوا عَلَى مَسَاكِنِكُمْ، فَقدِ انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ، وَلكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» . روَى ذلك كلَّه سعيدٌ [3] . ولَنا، ما روَى مُعاوِيَةُ، رَضِىَ اللَّه
(1) أخرجه أبو داود، في: باب النهى عن قتل من اعتصم بالسجود، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود 2/ 43. والترمذى، في: باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين، من أبواب السير. عارضة الأحوذى 7/ 104، 105.والنسائى، في: باب القود بغير حديدة، من كتاب القسامة. المجتبى 8/ 32.
(2) انظر تخريج حديث: «وإذا استنفرتم فانفروا» المتقدم في صفحة 8.
(3) في: باب من قال: انقطعت الهجرة، من كتاب الجهاد. السنن 2/ 137.
كما أخرجه النسائى، في: باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة، من كتاب البيعة. المجتبى 7/ 131.