ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يَأْكُلْ مِنْهُنَّ شَيْئًا [1] . ولأنَّها ذَبِيحَة يُتَقَرَّبُ بها إلى اللَّهِ تَعالَى، فلم يَجِبِ الأكْلُ منها، كالعَقِيقَةِ، فيكونُ الأَمْرُ للاسْتِحْبابِ أو للإباحَةِ، كالأمْرِ بالأَكْلِ مِن الثِّمارِ والزُّرُوعِ، والنَّظَرِ إليها.
فصل: ويَجُوزُ أن يُطْعِمَ منها كافِرًا. وبهذا قال الحَسَنُ، وأبو ثَوْرِ، وأصحابُ الرَّأْى. وكَرِهَ مالك، واللَّيْثُ إعْطاءَ النَّصْرَانِىِّ جلْدَ الأُضْحِيَةِ. وقال مالكٌ: غيرُهم أحَبُّ إلينا. ولَنا، أنَّه طَعامٌ له أكْلُهَ، فجازَ إطْعامُه الذِّمِّىَّ، كسائِرِ طَعامِه، ولأنَّه صَدَقَةُ تَطوُّعٍ، فأشْبَهَ سائِرَ صَدَقَةِ التَّطوُّعِ. وأمّا الصَّدَقَةُ الواجِبَةُ منها، فلا يُجْزِئُ دفْعُها [2] إلى كافِرٍ؛ لأنَّها واجِبَةٌ، فأشْبَهَتِ الزَّكَاةَ وكَفَّارَةَ اليَمِين.
(1) تقدم تخريجه في صفحة 205.
(2) في النسخ: «دفعه» وانظر: المغنى 13/ 381.