ـــــــــــــــــــــــــــــ
بغيرِ خِلافٍ، ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُعْجِبُه التَّيَمُّنُ في شَأْنِه كُلِّه [1] . وإذا ساقَ الهَدْى مِن قِبَلِ المِيقاتِ، استُحِبَّ إشعارُه وتَقْلِيلُده مِن المِيقاتِ؛ لحَدِيث ابنِ عباسٍ. وإن كانت غَنَمًا اسْتُحِبَّ أن يُقَلِّدَها نَعْلًا، أو آذانَ القِرَبِ، أو عِلاقَةَ إداوَةٍ، أو عُرْوَةً. وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: لا يُسَنُّ تَقْلِيدُ الغَنَمِ؛ لأنَّه لو كان سُنَّةً لنُقِلَ كما نُقِلَ في الإِبِلِ. ولَنا، ما رُوِى أنَّ عائِشَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، قالت: كُنْتُ أفْتِلُ القَلائِدَ للنبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- [فيُقَلِّدُ الغَنَمَ ويُقِيمُ في أهْلِه حَلالًا. وفى لَفْظٍ: كُنْتُ أفْتِلُ قَلائِدَ الغَنَمِ للنبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-] [2] . رَواه البخارىُّ [3] . ولأنَّه إذا سُنَّ تَقْلِيدُ الإبِلِ مع أنَّه يُمْكِنُ تَعْرِيفُها بالإشْعارِ، فالغَنَمُ أوْلَى. وإن تَرَك التَّقْلِيدَ والإِشْعارَ فلا شئَ عليه؛ لأنَّه غيرُ واجِبٍ.
(1) تقدم تخريجه في 1/ 73.
(2) سقط من: م.
(3) في: باب فتل القلائد للبدن البقر، وباب إشعار البدن باب تقليد الغنم، من كتاب الحج. صحيح البخارى 2/ 207، 208.
كما أخرجه مسلم، في: باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم. . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 957، 958. وأبو داود، في: باب من بعث بهديه وأقام، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 407. والنسائى، في: باب فتل القلائد، وباب هل يوجب تقليد الهدى إحراما، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 133، 137. وابن ماجه، في: باب تقليد البدن، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1034. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 191، 236.