فهرس الكتاب

الصفحة 4654 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مالِكُها، وسَواءً عَوَّضَه عنها أو لم يُعَوِّضْه. وقال أبو حنيفةَ: يُجْزِئُه إن رَضِىَ مالِكُها. ولَنا، أنَّ هذا لم يَكُنْ قُرْبَةً في ابْتِدائِه، فلم يَصِرْ قُرْبَةً في أثْنائِه، كما لو ذَبَحَها للأَكْلِ ثمْ نَوَى بها التَّقَرُّبَ، وكما لو أعْتَقَ عَبْدًا ثم نَواه عن كَفّارَتِه.

فصل: ولا يَبْرَأُ مِن الهَدْى إلَّا بذَبْحِه أو نَحْرِه، لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَحَر هَدْيَهُ. فإن نحره بنَفْسِه، أو وَكَّلَ مَن نَحَرَه، أجْزَأه، وكذلك إن نَحَرَه إنْسانٌ بغيرِ إذْنِه في وَقْتِه، وفيه اخْتِلاف ذَكَرْناه. وإن دَفَعَه إلى الفُقَراءِ سَلِيمًا فنَحَرُوه، أجْزَأ عنه [1] ؛ لأنَّه حَصَل المَقْصُودُ بفِعْلِهِم، فأجْزَأه؛ كما لو ذَبَحَه غيرُهم، وإن لم يَنْحَرُوه، فعليه أن يَسْتَرِدَّه منهم ويَنْحَرَه، فإن لم يَفْعَلْ، أو لم يَقْدِرْ، فعليه ضَمانُه؛ لأنَّه فَوَّتَه بتَفْرِيطِه في دَفْعِه إليهم سَلِيمًا.

فصل: ويُباحُ للفُقَراءِ الأَخْذُ مِن الهَدْى إذا لم يَدْفَعْه إليهم بأحَدِ شَيْئَيْن؛ أحَدُهما، الإِذْنُ فيه لَفْظًا، كما قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» . والثانى، دَلَالَةُ الحالِ على الإِذْنِ، كالتَّخْلِيَة بينَهم وبينَه. وقال الشافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: لا يباحُ إلَّا باللَّفْظِ. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «اصْبُغْ نَعْلَها فِى دَمِهَا وَاضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا» [2] . دَلِيلٌ على أنَّ ذلك وشِبْهَهُ كافٍ مِن

(1) في النسخ: «عنهم» . وانظر المغنى 5/ 443.

(2) تقدم تخريجه في صفحة 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت