ـــــــــــــــــــــــــــــ
ورُوِىَ نَحْوُ ذلك عن الحسنِ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، وعَطاءٍ. قال شيخُنا [1] : وهذا، واللَّهُ أعْلمُ، في مَن كان حَصْرُه خاصًّا، وأمَّا الحَصرُ العامُّ، فلا يَنْبَغِى أن يَقُولَه أحَدٌ؛ لأنَّ ذلك يُفْضِى إلى تَعَذُّر الحِلِّ، لتَعَذُّر وُصُولِ الهَدْى إلى مَحِلِّه، ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابَه نَحَرُوا هَدَايَاهُم في الحُدَيْبيَةِ، وهى مِن الحِلِّ. قال البخارىُّ: قال مالكٌ [2] وغيرُه: إنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابَه حَلَقُوا وحَلُّوا مِن كلِّ شئٍ قبلَ الطَّوافِ، وقبلَ أن يَصِلَ الهَدْىُ إلى البَيْتِ. ولم يُذْكَرْ أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ أحَدًا أن يَقْضِىَ شيئًا، ولا أن يَعُودُوا له. ويُرْوَى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَحَر هَدْيَهُ عندَ الشَّجَرَةِ التى كان تَحْتَها بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ [3] . وهى مِن الحِلِّ باتِّفاقِ أهْلِ السِّيَرِ. وقد دَلَّ عليه قَوْلُه تعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [4] . ولأنَّه مَوْضِعُ حِلِّه، فكانَ مَوْضِعَ نَحْرِه، كالحَرَمِ. فإن قِيلَ: فقد قال اللَّهُ تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [5] . وقال: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [6] . ولأنَّه ذَبْحٌ يَتَعَلَّقُ بالإِحْرامِ، فلم يَجُزْ في غيرِ الحَرَمِ، كدَمِ الطِّيبِ واللُّبْسِ. قُلْنا: الآيَة في غيرِ
(1) في: المغنى 5/ 197.
(2) انظر الموطأ 1/ 360.
(3) تقدم تخريجه في 8/ 444.
(4) سورة الفتح 25.
(5) سورة البقرة 196.
(6) سورة الحج 33.