ـــــــــــــــــــــــــــــ
النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَفْعَلْه. ولَنا، أنَّ عائشةَ اعْتَمَرَتْ في شَهْرٍ مَرَّتَيْن بأمْرِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ عُمْرَةً مع قِرانِها، وعُمْرَةً بعدَ حَجِّها. ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا» . مُتَّفَقٌ عليه [1] . وقال علىٌّ، رَضِىَ اللَّه عنه: في كلِّ شَهْرٍ مَرَّةً. وكان أنَسٌ إذا حَمَّمَ رَأسُه [2] خَرَج فاعْتَمَرَ. رَواهما الشافعىُّ في «مُسْنَدِه» [3] . وقال عِكْرمَةُ: يَعْتَمِرُ إذا مَكَّنَ المُوسَى مِن شَعَرِه. وقال عَطاءٌ: إن شاءَ اعْتَمَرَ في كلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْن. فأمَّا الإكْثارُ مِن الاعْتِمارِ، والمُوالَاةُ بَيْنَهما، فلا يُسْتَحَبُّ في ظاهِرِ قولِ السَّلَفِ الذى حَكَيْنَاه. وكذلك قال أحمدُ: إذا اعْتَمَرَ فلا بُدَّ أنْ يَحْلِقَ أو يُقَصِّرَ، وفى عَشَرَةِ أيَّامٍ يُمْكِنُ حَلْقُ الرأسِ. فظاهِرُ هذا أنَّه لا يُسْتَحَبُّ أن يَعْتَمِرَ في أقَلَّ مِن عَشَرَةِ أيَّامٍ. وقال في رِوَايَةِ الأثْرَمِ: إن شاءَ اعْتَمَرَ في كلِّ شَهْرٍ [4] . وقال بعضُ أصحابِنا: يُسْتَحَبُّ الإكْثارُ مِن الاعْتِمارِ،
(1) أخرجه البخارى، في: أول باب العمرة، من كتاب الحج. صحيح البخارى 3/ 2. ومسلم، في: ياب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 983.
كما أخرجه الترمذى، في: باب ما ذكر في فضل العمرة، من أبواب الحج. عارضة الأحوذى 4/ 165. والنسائى، في: باب فضل الحج المبرور، وباب فضل العمرة، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 84، 86. وابن ماجه، في: باب فضل الحج والعمرة، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 964. والإمام مالك، في: باب جامع ما جاء في العمرة، من كتاب الحج الموطأ 1/ 346. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 286، 461، 462.
(2) حمّم رأسه: نبت شعره بعد ما حلق.
(3) في: باب فيما جاء في العمرة، من كتاب الحج. ترتيب مسند الشافعى 1/ 379.
(4) في م: «سنة» .