ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْى، وعَطاءٌ، إلَّا أنَّ إسحاقَ، وأصحابَ الرَّأْى، رَخَّصُوا في الرَّمْى يومَ النَّفْرِ قبلَ الزَّوَالِ. ولا يَنْفُرُ إلَّا بعدَ الزَّوالِ. وعن أحمدَ مِثْلُه. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إنَّما رَمَى بعدَ الزَّوالِ؛ لقولِ جابِرٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَرْمِى الجَمْرَةَ ضُحَى يَوْم النَّحْرِ، ورَمَى بعدَ ذلك بعدَ زَوالِ الشمسِ [1] . وقد قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «خُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ» [2] . وقال ابنُ عُمَرَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ إذا زَالَتِ الشمسُ رَمَيْنا. وأىَّ وَقْتٍ رَمَى بعدَ الزَّوالِ أجْزأه؛ إلَّا أنَّ المُسْتَحَبَّ المُبادَرَةُ إليها حينَ الزَّوالِ، كما قال ابنُ عُمَرَ. وقال ابنُ عباسٍ: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَرْمِى الجِمارَ إذا زَالَتِ الشمسُ، قَدْرَ ما إذا فَرَغ مِن رَمْيِه صَلَّى الظُّهْرَ. رَواه ابنُ ماجَه [3] .
فصل: فإن تَرَك الوُقُوفَ عندَها والدُّعَاءَ، تَرَك السُّنَّةَ، ولا شئَ عليه. وبه قال الشافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو حنيفةَ. وعن الثَّوْرِىِّ، أنَّه
(1) تقدم تخريجه في حديث جابر الطويل في 8/ 363.
(2) تقدم تخريجه في صفحة 87.
(3) في: باب رمى الجمار أيام التشريق، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1014.
كما أخرجه الترمذى، في: باب ما جاء في الرمى بعد زوال الشمس، من أبواب الحج. عارضة الأحوذى 4/ 133.